،                    
هل مازلنا نحتاج بصمة الحضور والانصراف؟
هل مازلنا نحتاج بصمة الحضور والانصراف؟

في جلسة حوارية ضمن فعاليات المؤتمر العالمي لريادة الأعمال الذي استضافته الرياض الشهر الماضي، تحدث مارك راندلف، الرئيس التنفيذي السابق والشريك المؤسس لمنصة نتفلكس عن تجربته في مراحل التأسيس. الحوار في مجمله، كعادة راندلف، كان رائعاً لكن لفت نظري قصة ذكرها قد تكون مفيدة لبيئة الأعمال لدينا.

قال مارك: “عندما كنت رئيساً للشركة التي كان مقرها سان فرانسيسكو جاءني مهندس وقال لي أنا أحب فتاة في مدينة سان دييغو وأريد أن أسافر لمدينتها خلال الأربعة أيام القادمة وأرغب في العمل عن بعد خلال تلك الفترة”.

يقول مارك: “أجبت المهندس بأن بإمكانه العمل من القمر لو شاء، ما يهمني هو أن يكون قادراً على إنجاز المهام المنوطة به وإدارة الفريق، وإذا ضمن لي ذلك فلا يهمني المكان الذي يعمل به، لا يوجد لدينا في نتفلكس سياسات خاصة بالإجازات، نحن نوظف الأشخاص الذين نثق فقط في سلامة قراراتهم وقدرتهم على إنجاز العمل”.

هذا الأسلوب المتقدم في النظر إلى العلاقة مع الموظف المبنية على الأداء هو ما يحقق النجاح الكبير في حجم الإنجازات. الكثير من الشركات العالمية المليارية تضع العلاقة الصحية مع الموظف على رأس أولوياتها، ولذلك تحظى شركات مثل غوغل وغيرها بموظفين يحبون بيئة العمل لدرجة تقارب حبهم لبيوتهم.

في المقابل، هناك الكثير من بيئات العمل التقليدية التي يذهب إليها الموظف كل يوم كارهاً، تمر عليه ساعات العمل ثقيلة وينتظر آخر دقيقة ليتحرر من سطوة الإدارة المعنية بالحضور والانصراف ويثبت لهم تواجده الجسدي داخل مقر العمل عبر جهاز البصمة أو دفتر التوقيع.

للأسف لا تزال ثقافة قياس أداء المهام وربطه بالحضور الجسدي هي المسيطرة على بيئات العمل، وذلك رغم التقدم الكبير في تكنولوجيا الاتصال التي تتيح للكثير من العاملين أداء مهماتهم من أي مكان وبجودة وكفاءة أكبر حسب ما أثبتت الكثير من الدراسات.

يقول الملياردير مارك زوكربرغ، مؤسس فيسبوك في حديث لصحيفة وول ستريت جورنال بأنه على استعداد للعمل عن بعد 6 أشهر خلال السنة الواحدة، ويضيف “العمل عن بُعد منحني مساحة أكبر للتفكير وساعدني في قضاء المزيد من الوقت مع عائلتي، مما جعلني أكثر سعادة وإنتاجية في العمل” ويشير إلى أنه خلال العقد المقبل سيكون نصف موظفي فيسبوك يعملون عن بعد.

وأخيراً، العلاقة بين الموظف ومكان عمله يجب أن تتغير تبعاً لجودة الإنتاجية، الإصرار على الطرق القديمة التي تحتم الوجود الجسدي للموظف هي مناسبة للمصانع والوظائف ذات العلاقة بمواجهة الجمهور، لكن هناك ملايين الوظائف التي من الممكن إنجازها بجودة عالية من أي مكان وعندما نصل إلى مثل هذا التقدم في العلاقة الوظيفية سنجد الكثير من الفوائد قد تحققت ليس فقط على مستوى جودة الإنجاز، بل على سلامة البيئة وسعادة البشر والترابط العائلي وغيرها.

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy