،                    
من باكستان إلى بيرو.. التضخم يضع هذه الدول على حافة الهاوية
من باكستان إلى بيرو.. التضخم يضع هذه الدول على حافة الهاوية

على الرغم من مرور أكثر من عقد على الأزمات التي بدأت في 2010، عادت أسعار الغذاء العالمية للارتفاع مرة أخرى لتصل بالفعل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في وقت سابق من هذا العام.

وقد أدى الوباء وسوء الأحوال الجوية وأزمة المناخ إلى قلب الزراعة وهدد الأمن الغذائي لملايين الناس. ثم جاءت الحرب الروسية في أوكرانيا، لتزيد الوضع سوءًا، وتؤدي إلى ارتفاع كبير في تكلفة الوقود، المادة اليومية الأساسية.

ويمكن أن يولد هذا المزيج موجة من عدم الاستقرار السياسي، حيث يتم دفع الأشخاص الذين كانوا محبطين بالفعل من سياسات الحكومة إلى حافة الهاوية بسبب ارتفاع التكاليف.

يقول الزميل البارز في كلية كينيدي الحكومية بجامعة هارفارد وكبير الاقتصاديين السابق في بنك التنمية الإفريقي، رباح أرزقي: “إنه أمر مقلق للغاية”.

وتسلط الاضطرابات التي حدثت في سريلانكا وباكستان وبيرو خلال الأسبوع الماضي، الضوء على المخاطر. ففي سريلانكا، اندلعت احتجاجات بسبب نقص الغاز والسلع الأساسية الأخرى. وأدى التضخم المكون من رقمين في باكستان إلى تآكل الدعم لرئيس الوزراء عمران خان، مما أجبره على التنحي عن منصبه. فيما لقي ستة أشخاص على الأقل مصرعهم في الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة في بيرو التي أثارها ارتفاع أسعار الوقود. لكن لا يُتوقع أن يقتصر الصراع السياسي على هذه البلدان.

يقول محلل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة “فيرستيك مابيلوكروفت” الاستشارية العالمية للمخاطر، هاميش كينير: “لا أعتقد أن الناس شعروا بالتأثير الكامل لارتفاع الأسعار حتى الآن”.

وكشفت شبكة “سي إن إن”، أنه خلال الفترة التي سبقت الاحتجاجات التي بدأت عام 2010، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل حاد. وبلغ مؤشر أسعار الغذاء من منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة 106.7 في عام 2010، وقفز إلى 131.9 في عام 2011، ثم سجل رقما قياسيا.

وفيما اختلفت الظروف في كل دولة على حدة، كانت الصورة الأكبر واضحة، حيث كان الارتفاع الشديد في أسعار القمح جزءًا رئيسيًا من المشكلة.

والوضع الآن أسوأ مما كان عليه في ذلك الوقت، فقد وصلت أسعار المواد الغذائية العالمية إلى مستوى قياسي جديد. ووصل مؤشر “الفاو” لأسعار الغذاء الذي نشر يوم الجمعة إلى 159.3 في مارس، بزيادة 13% تقريبًا عن فبراير. ومن المتوقع أن تؤدي الحرب في أوكرانيا، وهي المصدر الرئيسي للقمح والذرة والزيوت النباتية، وكذلك العقوبات القاسية على روسيا – المنتج الرئيسي للقمح والأسمدة – إلى زيادة الأسعار في الأشهر المقبلة.

يقول رئيس الصندوق الدولي للزراعة، جيلبرت هونجبو، إن “40% من صادرات القمح والذرة من أوكرانيا تذهب إلى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، التي تعاني بالفعل من مشاكل الجوع، ويمكن أن يؤدي المزيد من نقص الغذاء أو زيادة الأسعار إلى إثارة الاضطرابات الاجتماعية في المنطقة”.

ومما يزيد الألم ارتفاع أسعار الطاقة. فقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بنسبة 60% تقريبًا عما كانت عليه قبل عام. كما ارتفعت تكلفة الفحم والغاز الطبيعي أيضًا.

وفي وقت تكافح العديد من الحكومات لحماية مواطنيها، تبقى الاقتصادات الهشة التي اقترضت بكثافة لتجاوز الأزمة المالية لعام 2008 والوباء، الأكثر عرضة للخطر. ومع تباطؤ النمو، وإلحاق الضرر بعملاتهم وزيادة صعوبة مواكبة مدفوعات الديون، سيكون الحفاظ على دعم الغذاء والوقود أمرًا صعبًا، خاصة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

يقول “أرزقي”: “نحن الآن في وضع حيث الدول مثقلة بالديون”. ونتيجة لذلك، ليس لديهم أي واقيات لمحاولة احتواء التوترات التي ستنشأ عن مثل هذه الأسعار المرتفعة”. ووفقًا للبنك الدولي، كان ما يقرب من 60% من أفقر البلدان “في ضائقة ديون بالفعل أو معرضين لخطر كبير” عشية غزو أوكرانيا.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy