،                    
السخرية الإلكترونية على المشاهير
السخرية الإلكترونية على المشاهير

الروائي العالمي باولو كويلو يعتقد أن الكلام هو أخطر سلاح اخترعه الإنسان، ولعل قوته تضاعفت كثيراً بفعل المنصات الاجتماعية على الإنترنت، وتحديداً بعد استخدامه لاستهداف المشاهير والشخصيات العامة، من قبل أشخاص تستفزهم جماهيرية المشهور وقدرته على التأثير، وذلك بالسخرية من محتوى قام بنشره، أو بالاحالة على مقاطع مصورة له ولعائلته، ويحدث هذا لأن يومياته مكشوفة للآخرين وبلا خصوصية، وقد تسبب السابق في اعتزال الكثيرين للسوشيال ميديا، ومن أبرزهم، النجم الأميركي أليك بالدوين، الذي أغلق حساباته بسبب التهجم على زوجته، تماماً كما فعل مواطنه المغني كاني ويست، في رده على حملة الانتقادات الموجهة ضده، لأنه طالب بشطب نص دستوري يتعلق بالعبودية.

الفارق كبير بين الانتقاد والسخرية الإلكترونية الثقيلة، أو ما يعرفه المختصون بالتنمر الإلكتروني، فالثاني يتعرض لشكل المشهور أو طريقته في الكلام وفي الحركة وفيه شخصنة واضحة، والثاني يكون بنقد أعمال المشهور وما يدور حولها، والسخرية مفيدة في نقد الواقع بدون تجريح في الآخرين، وعلى المستوى المحلي، توجد ضوابط للمحتوى الإعلامي ولائحتان للنشر الإلكتروني والتصوير، ومعها تطبيق كلنا أمن ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وهناك أماكن يمنع التصوير فيها ومحتوى لا يسمح بنشره، بالإضافة إلى ألفاظ يحظر تداولها وقضايا لا تنشر إلا بموافقات حكومية أو خاصة، وإلا فقد يترتب عليها ملاحقات قانونية.

إلا أن بعض مسوقي المشاهير ومن يستثمرون في شهرتهم، يعتبرون الدعاية السيئة بمثابة دعاية جيدة، إذا حققت الشعبية وانتشرت بين الناس، لأنها تأتي بالمعلن وبالأرباح على المشهور وعلى البرامج التي تستثمر فيه، ومن أمثلتها، برنامج استوديو 22 في تلفزيون أم بي سي، وتخصيصه لفقرة عن تقليد مشاهير السوشيال ميديا في موسمه الثاني.

التنمر الإلكتروني من القضايا الصعبة ولا يشمل المشاهير وحدهم، وإن كانوا وعوائلهم ضمن أكثر الفئات المتضررة، ولدرجة الاعتداء اللفظي على أبنائهم من ذوي الإعاقة، أو السخرية من أجسادهم كما حصل مع فنان مهرجانات عربي في برنامج معروف يبث في رمضان الحالي، رغم معاناته من مرض يصيب الجهاز الهضمي، والتمنيات بوفاة الفنانة سوسن بدر في جائحة كورونا، أو التندر عليهم حتى وهم يتكلمون في تخصصاتهم مثلما حدث مع الدكتور الجليل خالد الجبير، وكذلك التنمر على أسطورة الرياض عبدالرحمن الشهراني، وبطريقة أوصلته إلى التفكير في الانتحار.

الإحصاءات العالمية تؤكد أن ضحايا التنمر تزيد بينهم نسبة الانتحار وبمعدل تسعة أضعاف مقارنة بمن هم خارج هذه الدائرة، ومن يتابع الهاشتاغات والترندات السعودية سيلاحظ سطحيتها وتنمرها المبالغ فيه، وفي تصوري أن المشرع السعودي يحتاج إلى تشخيص للمشكلة في سياقها المحلي، وإلى معرفة حجمها في الأوساط الاجتماعية المختلفة باستخدام لغة الأرقام، ومن ثم إقرار نظام مستقل يضبط تجاوزاتها، مع الاستفادة من تجرية سنغافورة وقانونها ضد التنمر الإلكتروني.

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy