،                    
بمكان موسكفا.. أغرق اليابانيون أهم بارجة روسية مطلع القرن الـ20
بمكان موسكفا.. أغرق اليابانيون أهم بارجة روسية مطلع القرن الـ20

في تكرار لسيناريو غرق سفينة موسكفا التي كانت حديث العالم خلال الساعات الماضية، غرقت البارجة “بوردينو” والتي سميت هكذا نسبة لمعركة بوردينو ضد نابليون عام 1812 وغرقت بأول معركة لها ضد اليابانيين.

فما بين عامي 1904 و1905، تناقلت الصحف العالمية أخبار الحرب اليابانية الروسية التي اندلعت بسبب تضارب الأطماع التوسعية لكل من اليابان، والتي تحولت لقوة إقليمية عقب إصلاح ميجي (Meiji)، والإمبراطورية الروسية حول كل من منشوريا وشبه الجزيرة الكورية.

وفي خضم هذه الحرب التي استمرت لأكثر من عام ونصف، تلقت البحرية الروسية ضربة موجعة بمعركة مضيق تسوشيما (Tsushima) أواخر أيار/مايو 1905، حيث تمكن اليابانيون بإمكانياتهم المتواضعة، من تدمير وإغراق جانب هام من السفن الحربية الروسية، التابعة لأسطول البلطيق، التي أرسلت نحو المحيط الهادئ لمقارعة اليابانيين ببحر اليابان والبحار المطلة على الصين.

أهم سفن الأسطول الروسي

فقد أرسلت البحرية الروسية، عقب موافقة القيصر نيقولا الثاني، عددا من البوارج الحربية، من السفن الحربية ما قبل-دريدنوت (Pre-dreadnought)، التابعة لفئة بوردينو (Borodino-class battleships) لمواجهة اليابانيين.

وخلال تلك الفترة، مثلت البوارج الحربية التابعة لهذه الفئة أهم سفن الأسطول الروسي بفضل تجهيزها بمدافع من العيار الثقيل مكنتها من امتلاك قوة نارية هائلة.

في الأثناء، مثلت البارجة الحربية بوردينو (Borodino) أهم البوارج التابعة لهذه الفئة حيث ارتفعت تكلفة بناء الأخيرة لتتجاوز أكثر من 14.5 مليون روبل.

واقتبست العديد من تقنيات وتصاميم بناء البارجة بوردينو من نظيرتها تسيساريفيتش (Tsesarevich) التي صنعت بفرنسا ما بين أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين على يد مؤسسة أحواض بناء السفن بالبحر الأبيض المتوسط بتكلفة قدرت بحوالي 11.3 مليون روبل.

إلى أن انطلقت عملية بناء البارجة بوردينو عام 1899 بأحد أحواض سانت بطرسبرغ، وسميت هذه السفينة حينها ببوردينو نسبة لمعركة بوردينو التي خاضتها القوات الروسية بقيادة المارشال ميخائيل كوتوزوف (Mikhail Kutuzov) ضد جيوش نابليون بونابرت عام 1812.

وبناء على تصاميمها، بلغ طول البارجة بوردينو 121 مترا وقدّر وزنها بحوالي 14 ألف طن كما زودت بمحركات سمحت لها ببلوغ سرعة قصوى استقرت في حدود 33 كلم بالساعة. وبمجال التسليح، حملت البارجة بوردينو مدفعين عيار 305 ملم إضافة لأكثر من 40 مدفعا آخر تراوح عيارها ما بين 152 و47 ملم. أيضا، زودت هذه البارجة بأربعة قاذفات طربيدات بلغ عيار الواحدة منها 381 ملم.

خلال شهر أيار/مايو 1900، كان القيصر الروسي نيقولا الثاني شاهدا على عملية إنزال البارجة بوردينو بالمياه داخل حوض السفن، واكتمل بناء هذه السفينة رسميا عام 1904 بتكلفة قدرت بأكثر من 14.5 مليون روبل وهو ما جعلها أغلى سفينة روسية بتلك الفترة.

854 ضحية

عقب دخولها الخدمة، ضمّت البارجة بوردينو للأسطول الذي استعد للإبحار نحو المحيط الهادئ بقيادة الأميرال زينوفي روجستفنسكي (Zinovy Rozhestvensky). وبعد رحلة استمرت لأشهر مرورا برأس الرجاء الصالح ومدغشقر والهند الصينية الفرنسية رفقة بقية السفن، وجدت هذه البارجة نفسها بمضيق تسوشيما عقب قرار بتغيير وجهتها تزامنا مع سقوط بورت آرثر.

وأثناء سعيها للحاق ببقية قطع أسطول المحيط الهادئ بفلاديفوستوك، وجدت البارجة بوردينو نفسها، رفقة بقية السفن الروسية، يوم 27 أيار/مايو 1905 تحت نيران البحرية اليابانية بقيادة الأميرال توجو هيهاشيرو (Tōgō Heihachirō). وفي خضم المواجهات، تعرضت البارجة الروسية لأضرار جسيمة عطلت تحركاتها.

وبالتزامن مع ذلك، أصابت إحدى القذائف اليابانية واحدا من مخازن الذخيرة بالسفينة بوردينو التي شهدت سلسلة انفجارات قبل أن تغوص نحو القاع ساحبة معها نحو 854 من طاقمها بأول معركة لها. ومن ضمن جميع من تواجد على متنها، نجا بحّار واحد من الحادثة حيث تم انتشاله على قيد الحياة بعد قضائه لنحو 10 ساعات بالماء.

عادت الحادثة بعد مئات السنين

يشار إلى أن وزارة الدفاع الروسية كانت أعلنت الخميس، غرق السفينة الحربية “موسكفا” بنفس مكان غرق البارجة الروسية “بوردينو” تماماً ، وسط تضارب بشأن ملابسات الحادث الذي تعرضت له قبل غرقها.

وكانت أوكرانيا أعلنت أنها أصابت السفينة بصواريخ، لكن السلطات الروسية قالت إنها تعرضت لأضرار بالغة بعد “حريق وانفجار”.

يذكر أن السفينة غرقت لدى محاولة سحبها إلى أحد الموانئ وسط طقس عاصف.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy