،                    
لماذا يحذر الخبراء من استحواذ إيلون ماسك على تويتر؟
لماذا يحذر الخبراء من استحواذ إيلون ماسك على تويتر؟

يشعر المتخصصون في سلامة صناعة وسائل التواصل الاجتماعي والخبراء الخارجيون الذين أمضوا سنوات في محاولة إبطاء تمكين الطغاة والغوغائيين من قبل فيسبوك ومنصات أخرى، بالذهول من أن شركة أخرى كبرى قد تخضع لسيطرة شخص واحد فقط – خاصةً إذا كان هذا الشخص كثير التذمر من أن تويتر يضع قيوداً كثيرة جداً على ما يمكن نشره على موقعه.

في التغريدات ومحادثة TED التي أعقبت محاولته المفاجئة الأسبوع الماضي لجعل تويتر شركة خاصة ومغلقة، شجب الملياردير إيلون ماسك قرارات حظر بعض المستخدمين باعتبارها تقييدا للحريات، وقال إن الاعتدال الذي يحد من انتشار “المحتوى القانوني، ولكن المسيء”، يتخذ منحى بعيدا.

وقال ماسك يوم الخميس: “إذا كانت منطقة رمادية، فاترك التغريدة موجودة”.

من جانبها، قالت الأستاذة المتقاعدة في كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد ومؤلفة كتاب “عصر رأسمالية المراقبة”، شوشانا زوبوف: “هذه كارثة، ولا يتعلق الأمر بإيلون ماسك فحسب”، إذ أشارت إلى أن جمع البيانات حول السلوك البشري يعد شريان الحياة لعصر جديد وغير منظم تقريباً حتى الآن.

وجادلت بأن فيسبوك وتويتر وغيرهما يستخرجون أكبر قدر ممكن من البيانات حول المستخدمين، ثم يحاولون تعظيم وقتهم على الموقع لأن ذلك يكسبهم المال. لكنها تجادل أيضاً بأن المنصات ليست محايدة – في توجيه اهتمامات المستخدمين عبر الإنترنت – فهي لا تغير المناقشات فحسب، بل تغير أيضاً المعتقدات وحتى الأفعال الجسدية، مما يشجع الناس على فعل ما لا يفعلونه لولا ذلك، مثل الانضمام إلى الاحتجاجات الواقعية.

كما يثير ذلك تساؤلاً حول وضع الكثير من القوة في أيدي شركة واحدة، والذي يعد أمرا سيئا، ولكن ماذا عن وضعها في يد شخص واحد، كما هو الحال إلى حد كبير مع المساهم المسيطر في فيسبوك، مارك زوكربيرغ، وسيكون هذا هو الحال مع تويتر المملوك لماسك.

وحذرت زوبوف من عدم وجود ضوابط وتوازنات من أي قوة داخلية أو خارجية، إذ سيترك ماسك، مثل زوكربيرغ، مع قدر من البيانات المجمعة حول الأشخاص والقدرة على استخدامها للتلاعب بهم، وقالت: “لا يمكن مقارنة هذه القوة مع أي شيء، إذ يسمح ذلك بالتدخل في نزاهة السلوك الفردي وكذلك النزاهة من السلوك الجماعي”.

وأضافت: “يجلس زوكربيرغ على لوحة مفاتيحه، ويمكنه أن يقرر يوماً بعد يوم، وساعة بساعة، ما إذا كان الناس سيكونون أكثر غضباً أو أقل غضباً، وما إذا كانت المنشورات ستعيش أو تموت”.

على الأقل لدى زوكربيرغ مجلس إدارة ورقابة من لجنة الأوراق المالية والبورصات SEC لرعاية مصالح المساهمين، إلا أن تحويل تويتر إلى شركة خاصة لن يتيح هذا القدر من الرقابة.

وراء الجدل الدائر حول عرض ماسك نقاش استمر لسنوات حول ما إذا كان التنفيذيون التقنيون يمتلكون بالفعل سيطرة كبيرة على الكلام عبر الإنترنت.

إذ قال مسؤولون سابقون لصحيفة واشنطن بوست، إنه إذا سيطر ماسك على تويتر، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على صانعي السياسة الأميركيين لتنظيم شركات وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لما اطلعت عليه “العربية.نت”.

من جانبه، أشار الزميل الزائر في معهد بروكينغز الذي قاد سابقاً إنفاذ مكافحة الاحتكار في كل من لجنة التجارة الفيدرالية ووزارة العدل، بيل باير، إلى أن سيطرة شخص واحد على شبكة اجتماعية يمكن أن يزيد المخاوف بين صانعي السياسة.

وقال باير: “إن وجود فرد واحد لا يمكن التنبؤ بسلوكه – أو يتحكم في منصة اتصالات مهمة – من المحتمل أن يجعل الكثير من الناس متوترين”.

بدوره، يرى الرئيس الديمقراطي السابق للجنة الاتصالات الفيدرالية، توم ويلر، إن تحركات ماسك تؤكد الحاجة إلى إنشاء هيئة تنظيمية جديدة تشرف على صناعة التكنولوجيا.

وقال: “ما نحتاج إليه هو عملية تحترم التعديل الأول لا تملي فيها الحكومة المحتوى، ولكنها تتسبب في وجود مدونة سلوك مقبولة”.

حتى من يعتقدون بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي شبكة جيدة، يقولون إن تويتر “كما يتصور ماسك” سيكون “أمراً مروعاً” للمستخدمين والمستثمرين.

وأعربت الشريكة المؤسسة لمؤسسة “الحدود الإلكترونية”، إيفا غالبرين، عن قلقها بشأن حقوق الإنسان وتأثيرات السلامة الشخصية لأي شخص لديه سيطرة كاملة على سياسات تويتر. وقالت: “إنني قلقة بشكل خاص بشأن تأثير الملكية الكاملة من قبل شخص أظهر مراراً وتكراراً أنه لا يفهم حقائق الإشراف على المحتوى على نطاق واسع”.

فيما قال مدافعون عن الحقوق المدنية إن التراجع عن الاعتدال سيضر بشكل غير متناسب بالنساء والأقليات وأي شخص غير محسوب على المؤسسة.

وتوقع باير، تراجع سياسات وقرارات تويتر إلى وضع أقل من حيث الشفافية أمام صانعي السياسات وعامة الناس، مما يثير تحديات إضافية للتعامل مع دور شركات التكنولوجيا.

في العام الماضي، قدم المبلغون عن المخالفات على Facebook شكاوى إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات، زاعمين أن الشركة ضللت المستثمرين بشأن جهودها لمعالجة المعلومات الخاطئة والحسابات المرتبطة بالمتمردين الموالين لروسيا في أوكرانيا. لكن مثل هذه التحديات لن تكون ممكنة على تويتر إذا تم التحكم بالمنصة بشكل خاص.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy