،                    
تَقاعدَ في الثلاثين!
تَقاعدَ في الثلاثين!

بالتأكيد لست الوحيد الذي يفكر بالتقاعد المبكر، فالكثيرون يحلمون بتلك اللحظة التي يتركون فيها أعمالهم ليتفرغوا لحياتهم واهتماماتهم، لكنهم لن يشهدوها كما يتمنون، لأنهم لا يضمنون توفر مصدر رزق يكفل الحياة المناسبة.

لذا تعد الاستقلالية المالية العنصر الأساسي لنجاح خطة التقاعد، بالتأكيد بعد تجاوز مدى ملائم مرحلة التقاعد لشخصيتك وظروفك، وهناك العديد من الأفكار والوسائل التي يُروج أنها تساعد على الوصول إلى هذا الهدف، ورغم أن الكثير منها يقدم أفكاراً تنظيرية صعبة التنفيذ، إلا أن المدون الكندي «بيتر أديني» استطاع إثبات فعالية خطته، بنجاح تقاعده المبكر «للغاية» قبل سنوات، وهو لا يزال في مقتبل الثلاثينات من عمره!

تعتمد فكرة «أديني» على تحوّل الادخار وكفاءة الإنفاق إلى ممارسة يومية، ثم الاستثمار المتدرج في مؤشرات الأسهم المتوازنة، مما يجعل التقاعد المبكر هدفاً منطقياً قابلاً للتحقيق، إذ رغم نجاحهما المهني هو وزوجته كمهندسيّ برمجيات، ودخلهما السنوي البالغ سبعة وستين ألف دولار لكل منهما بعد اقتطاع الضريبة، إلا أنهما تمكّنا من التقاعد المبكر بعد تسع سنوات فقط! عبر اتباع نمط حياة منخفض التكاليف وبالتالي توفير مدخرات تجاوزت نصف دخلهما، واستطاعا توفير نحو ستمائة ألف دولار وامتلاك منزلٍ بلا رهن عقاري تقدر قيمته بحوالي مئتي ألف دولار، أي ببساطة «ادخر أكثر وأنفق أقل».

يجادل دوماً «أديني» أن معظم أفراد الطبقة المتوسطة مبذرون وينفقون المال على الكماليات، لكنهم لديهم فرصة سريعة للوصول إلى «الحرية المالية»، متى أنفقوا أقل وحازوا ممتلكات مادية أقل. حسابياً لو ادّخرت نصف صافي دخلك الحالي، مع افتراض عائد استثمار بمقدار خمسة بالمئة، فإنك سوف تتمكن من التقاعد المبكر «المريح» بعد سبع عشرة سنة، بينما لو ادخرت نحو 30 % من دخل، سوف تتمكن من التقاعد بعد ثمانية وعشرين عاماً، وهي بالطبع مدة طويلة، لكن ذلك يعني أن تتقاعد في الخمسين إذا كنت بدأت أوائل العشرينات، وهو أبكر بكثير من معظم الناس.

وحتى تكتمل خطة المهندس الشاب فإنها تتضمن الاستفادة سنوياً مما لا يتجاوز أربعة بالمئة من أرباح محفظته الاستثمارية، مع تعديلها بالزيادة الطفيفة وفقاً للتضخم السنوي، وهذا ما يتيح له الاستمتاع بحياة مقبولة حتى أجل غير مسمى.

بعد نجاح تجربته لم يتردد «أديني» من إنشاء مدونته التي أطلق عليها «شارب المال»! ليجعلها ليس فقط توثيقاً لتجربته، بل منتدى لتبادل تجارب وتلميحات أتباعه من أنصار «التقاعد المبكر»، وأضحت – بعد نجاحها – مصدر رزق إضافي له، إذ يبلغ دخله السنوي من المدونة أكثر من أربعمائة ألف دولار أمريكي سنوياً!

الكثيرون لا يطيق انتظار الوصول إلى السن النظامي للتقاعد، ليستمتع بالحياة ويمارس هوايته، لكنهم يغفلون أنهم بالتخطيط المبكر والالتزام بالخطة حتماً سوف يقولون وداعاً للوظيفة قبل أن تقول لهم الوظيفة وداعاً!

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy