،                    
العيد في عالمنا الافتراضي
العيد في عالمنا الافتراضي

في عالمنا الذي نعيش فيه الآن، حيث تجذبنا فيه حياة واقعية وأخرى افتراضية، يأخذنا بشدة الحنين للماضي، تتجلى قوة هذا الحنين في لحظات استثنائية مثل هذه الأيام التي نعيشها الآن. العيد، وفرحة الأطفال، والحلوى، والملابس الجديدة، والأهازيج، والرغبة في معانقة الغرباء ومشاركتهم فرحة اللحظة.

في أيام الأعياد التي نعيشها الآن نستعيد وعينا بالواقع، نبتعد قليلاً عن عالمنا الافتراضي، نستحضر العيد وما يسبقه، “الحوامة”، و”القرقيعان”، وما يعقبه.

نذهب للخياط نستجديه أن ينهي ملابسنا الجديدة قبل العيد، نحاول أن نعيش هذه اللحظة بكل تفاصيلها مع أحبابنا ونستمتع بكل التفاصيل التي تفرضها “بروتوكولات” العيد.

هذه المناسبة الجميلة والتخطيط الدقيق لها هي الخيط الدقيق الذي مازال يربطنا بالماضي المحسوس بعيداً عن فوضى العالم الافتراضي والضجيج الذي يعج به.

طوال العام يتجاذبنا عالمان متوازيان، أحدهما واقعي والآخر افتراضي، نَحِنُّ كثيراً للواقعي وكل ما يذكرنا به لكننا مدمنون على الافتراضي ولا نستطيع الافتكاك منه، ولنا مبرراتنا، فالهروب للحياة الافتراضية أكثر متعة وسهولة، والتوجه نحوها هو ما تشير له بوصلة العالم الحديث، لكن لا تزال هناك متعة مخفية في التوقف واستراق النظر نحو الماضي بتفاصيله الواقعية الأصيلة الجميلة، هي نزعة تتنامى بالتوازي مع طغيان العالم الافتراضي بكل ما فيه من كذب وزيف وحقيقة وتنوير وجمال ومتعة وحزن ونفاق.

هذا الارتباك الذي نعيشه بين عالمين افتراضي وواقعي هو ما يجعل أياماً مثل هذه تجبرنا على التوقف واستعداء الماضي بكل بروتوكولاته، أمر صحي يعيد لنا توازننا النفسي والمحافظة على موروثنا بكل تفاصيله الجميلة. عندما تشاهد الأطفال والكبار يحرصون على لباسهم الجديد وإحياء الفرح بهذه الأيام، أو يقرعون بابك لكي يعيشوا لحظة القرقيعان أو الحوامة أو يجمعون العيدية، ابتسم واحرص بشكل كبير على أن تبقي هذه العادة حية، فهي ما يربطنا بعالمنا الواقعي الذي مازلنا نستميت في المحافظة عليه.

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy