،                    
 اتفاقية بين هتلر والسوفيت تسببت بالحرب العالمية الثانية
 اتفاقية بين هتلر والسوفيت تسببت بالحرب العالمية الثانية

قبل أيام قليلة من بداية الاجتياح الألماني للأراضي البولندية واندلاع الحرب العالمية الثانية، أبرم الألمان مع السوفيت اتفاقية أثارت ذهول العالم بأسره وزادت من مخاوف الفرنسيين والبريطانيين حول نوايا أدولف هتلر المستقبلية بالقارة الأوروبية. فطيلة العقود الفارطة، روّج النازيون لعقيدة معادية للشيوعيين وتحدّثوا مرارا على سحق الشيوعية وضرورة إنهاء وجودها. وفي الآن ذاته، نبذ الحزب الشيوعي السوفيتي الفاشية والنازية واتجه لإعدام عدد كبير من المواطنين وكبار الكوادر بالحزب والجيش بتهمة التعاطف مع الفاشيين أثناء فترة التطهير الكبير.

الأطماع التوسعية لهتلر

منتصف آذار/مارس 1939، تدخل الجيش الألماني ضد تشيكوسلوفاكيا ضمن خرق واضح لاتفاقية ميونخ التي وقعت في العام الفارط مع كل من بريطانيا وفرنسا. وبذلك، نكث الزعيم النازي، أو الفوهرر (Führer)، بالوعود السابقة التي قدّمها مثيرا بذلك قلق البريطانيين والفرنسيين الذين توقّعوا توسّع ألمانيا على حساب بولندا بالمدى القريب.

وخلال العام السابق، كان هتلر قد أمر قواته بالتدخل بالنمسا وضمها للممتلكات الألمانية ضمن عملية الأنشلوس (Anschluss) قبل أن يحصل على إقليم السوديت (Sudetenland) التشيكوسلوفاكي حسب ما جاء بمؤتمر ميونخ. وبعد أشهر، تفاجأ الجميع بدخول الدبابات الألمانية لبقية الأراضي التشيكوسلوفاكية تلبية لرغبة أدولف هتلر الذي كان مصرا على إنهاء نظام السلام العالمي الذي أقره مؤتمر فرساي عام 1919 عقب الحرب العالمية الأولى.

ولوقف التوسع الألماني، قدّمت كل من فرنسا وبريطانيا وعودا بحماية بولندا من أي غزو محتمل. فضلا عن ذلك، عزز الفرنسيون والبريطانيون علاقاتهم الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وزادوا من حجم التبادل التجاري معه. ومن خلال ذلك، أوهمت فرنسا وبريطانيا الألمان بوقوف جوزيف ستالين، قائد الاتحاد السوفيتي، في صفهم ضد الأطماع التوسعية للنازيين.

في الأثناء، كان أدولف هتلر على يقين برفض السوفيت لتواجد الألمان على حدودهم ووجود اتفاقية دفاعية قديمة بين الفرنسيين والسوفيت. وخوفا من سيناريو حرب على جبهتين شبيه بذلك الذي شهدته الحرب العالمية الأولى، أمر الفوهرر بفتح قنوات اتصال دبلوماسي مع السوفيت خلال شهر أيار/مايو 1939 وعرض على ستالين إرسال وزير الخارجية يواكيم فون ريبنتروب (Joachim von Ribbentrop) لموسكو.

اتفاق مولوتوف ريبنتروب

يوم 22 آب/أغسطس 1939، حل وزير الخارجية الألماني بموسكو قبل أن يتوجه مباشرة نحو الكرملين للقاء جوزيف ستالين ووزير الخارجية السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف (Vyacheslav Molotov) الذي عمل منذ فترة على صياغة اتفاق ثنائي ومتوازن مع الألمان.

إلى ذلك، نقل يواكيم فون ريبنتروب اقتراحا من هتلر بإبرام معاهدة عدم اعتداء تمتد لقرن من الزمن. في الأثناء، رفض ستالين ذلك مؤكدا أن اتفاقية بعشر سنوات ستكون كافية. أيضا، اتفق الطرفان على إعلان انتهاء الصراع الإيديولوجي والوجودي بينهما مع اقتراح التزام الحياد في حال هجوم طرف ثالث على أحدهما.

من ناحية أخرى، ضم الاتفاق الألماني السوفيتي، المعروف بمعاهدة مولوتوف ريبنتروب، بنودا سرية حول اقتسام مناطق النفوذ بأوروبا الشرقية. فتزامنا مع بداية الغزو الألماني للأراضي البولندية مطلع أيلول/سبتمبر 1939، سيحصل السوفيت على القسم الشرقي من بولندا إضافة لكل من ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا. وبسبب هذه البنود السرية، أصبح الاتحاد السوفيتي على علم مسبق بموعد بداية الغزو الألماني لبولندا واندلاع الحرب العالمية الثانية.

أثناء اللقاء داخل قاعات الكرملين، هاتف فون ريبنتروب أدولف هتلر مرات عديدة لإطلاعه على مجريات المحادثات. وخلال ساعة مبكرة من يوم 23 آب/أغسطس 1939، أكد وزير الخارجية الألماني للفوهرر توصل الطرفين لاتفاقية. وبفضل ذلك، زالت مخاوف هتلر من إمكانية فتح جبهة ثانية وألغيت الاتفاقية الفرنسية السوفيتية ليحصل بذلك القائد الألماني على الضوء الأخضر لغزو بولندا يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939.

يوم 25 آب/أغسطس 1939، أعلن السوفيت رسميا، وسط أجواء احتفالية، عن توصلهم لاتفاق مع الألمان. وخلال نفس الفترة، تعهدت بريطانيا وفرنسا بالدفاع عن بولندا في حال تعرضها لهجوم من قبل الجيش الألماني.

في غضون ذلك، لم تصمد الاتفاقية الألمانية السوفيتية طويلا. فيوم 22 حزيران/يونيو 1941، أطلق الألمان العنان لعملية بربروسا معلنين بذلك بداية الغزو الألماني للأراضي السوفيتية.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy