،                    
مبادرة “لم الشمل” بالجزائر.. ترقُّب مستمر وتساؤلات عن المستفيدين
مبادرة “لم الشمل” بالجزائر.. ترقُّب مستمر وتساؤلات عن المستفيدين

لا تزال أوساط سياسية في الجزائر تترقب مضمون مبادرة “لم الشمل” أو “اليد الممدودة” التي أطلقها الرئيس عبدالمجيد تبون ولم يُكشف عن تفاصيلها بعد، في وقت رجّحت تسريبات إعلامية أن تطال المبادرة النُشطاء المعارضين للسلطة الموجودين في الخارج، من دون تأكيد رسمي.

وفي خضم نقاش مُستمر عن المبادرة التي تبقى غامضة لحد الآن، باشرت الرئاسة الجزائرية، الاثنين، لقاءات سياسية مع كل من رئيس جيل جديد (تقدمي) جيلالي سفيان، ورئيس حركة البناء الوطني (ذات توجه إسلامي)، عبدالقادر بن قرينة، وهو أحد المرشحين لرئاسيات ديسمبر 2019، التي أوصلت تبون للحكم خلفاً للراحل بوتفليقة.

ولم تُشر الرئاسة إن كان اللقاءان يندرجان ضمن مبادرة “لم الشمل”، التي كشفت عنها برقية لوكالة الأنباء الجزائرية، في ثاني أيام عيد الفطر (الثلاثاء الماضي)، في مقال بعنوان “عبدالمجيد تبون، رئيس جامع للشمل”، أم أنّها اقتصرت فقط على مشاورات بشأن الوضع العام في البلاد، كما جاء من تصريحات على لسان جيلالي سفيان وعبد القادر بن قرينة، بعد اللقاء.

وفي حوار مع “العربية.نت”، يقدم علي مجالدي، دكتور في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قراءته عن مبادرة لم “الشمل”، حيث جاء الحوار كالتالي:

*بداية ما هي قراءتك السياسية لمبادرة “لم الشمل”، من حيث التوقيت، وما هي ربما الغاية منها؟

**قبل الخوض في الجوانب السياسية لما يمكن أن نطلق عليه “اليد الممدودة” للرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، أو مبادرة “لم الشمل”، يُعتبر الصلح أقصر طريق لحل الخلافات في أي مجال سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية. سواء كان ذلك بين الأفراد أو حتى بين الدول، والصلح مفهوم يستخدم بكثرة في المجال القانوني والقضائي، وهو كما أسلفت الذكر وسيلة جيدة ومعقولة لحل الخلافات والنزاعات.

بشكل عام أعتقد أن “مبادرة لم الشمل” ستكون لها نتائج إيجابية مستقبلا لو طبقت، لاسيما أن الجزائر أو النظام السياسي الجزائري له تجارب سابقة ناجحة في مجال المصالحة، نتذكر جميعاً المصالحة الوطنية التي قادها الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة سنة 2004، وبالرغم من الاختلافات الكبيرة بين الأوضاع التي كانت تعيشها الجزائر في ذلك الوقت والأوضاع الحالية بعد حراك 2019، إلا أن التجارب السابقة سوف يكون لها دور في تحديد ملامح هذه المبادرة ومن يمكن أن يستفيد منها.

*في هذا السياق، من هُم المستفيدون من المبادرة في رأيكم؟

**قبل أن نستبق الأحداث، علينا أولا انتظار الإعلان الرسمي عن هذه المبادرة لاسيما ما تعلق بأدواتها ومحاورها الأساسية، ومن هم المستفيدون منها. ولا يمكن معرفة من يمكنهم الاستفادة منها إلا بعد الإعلان الرسمي، لكن بشكل عام أعتقد أن الكثير من الأفراد في الداخل والخارج من الممكن أن يستفيدوا منها. وقد تشكل فرصة كذلك لبعض الأشخاص الذين تورطوا بدون قصد مع كيانات ترفع شعار المعارضة، ولكنها في الحقيقة مرتبطة بأجندات مع دول أجنبية.

كما أن هذه المبادرة قد تكون ورقة رابحة للنظام الجزائري أمام المجتمع الدولي حيث يظهر في صورة النظام المنفتح على أي معارضة سياسية أو أي مبادرات للصلح.

*هناك حالة من الترقب تطبع الساحة السياسية، في نظركم هل ستلقى التجاوب الكافي خصوصا أنها تأتي بعد فترة ركود ومطالب مستمرة بفتح المجالين السياسي والإعلامي؟

**سوف أبدأ من نهاية سؤالك فتح المجالين السياسي والإعلامي في الجزائر حالياً ضرورة تفرضها الظروف، كلامي هذا لا يعني أنه لا يوجد انفتاح سياسي في الجزائر في الوقت الحالي، لكن القصد أن الجزائر بعد حراك فبراير 2019 شهدت عدة تغيرات، المجتمع كذلك تطور، الجزائر تمتلك طاقة شبابية هائلة لابُد من الاستفادة منها، وبالتالي هذه المتغيرات السياسية والمجتمعية يجب أخذها بعين الاعتبار.

الركود السياسي تداعياته كثيرة وفتح المجال للجميع أمر ضروري، كما أتمنى ألا يتم حصر المبادرة باعتبارها “مجرد عفو” عن أشخاص، وأن يُنظر لها بشكل أوسع من خلال تقييم تجربة أكثر من نصف قرن من استقلال الجزائر وآليات تسيير البلاد، وأعتقد أنه من الضروري الوصول الي حصيلة موضوعية للماضي القريب والمديد في نفس الوقت، للتعرف على إيجابيات هذه المرحلة وهي موجودة، وسلبيات هذه المرحلة وهي موجودة كذلك.

ما أود قوله هو أن نجاح هذه المبادرة مرتبط بتوفر الإرادة السياسية الحقيقية للتغيير والمصالحة ولم الشمل، وقبل إصدار أي أحكام مسبقة علينا أن ننتظر شيئا رسميا يتضمن تفاصيل هذه المبادرة والهدف منها، لكن بشكل عام أرى أنها أمر إيجابي لاسيما لو تضمن عفوا عن معتقلي الرأي.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy