،                    
الأزمة الأوكرانية والاقتصاد العالمي
الأزمة الأوكرانية والاقتصاد العالمي

تطور الوضع بين روسيا وأوكرانيا كان متوقعا، فاتفاقية مينسك 2 التي تم التوقيع عليها في عاصمة روسيا البيضاء مينسك بداية عام 2015 لم تطبق. وهذا يعود إلى أن التوقيع على تلك الاتفاقية قد تم في ظروف عسكرية غير مواتية لأوكرانيا، عندما تم تطويق قواتها خلال المعارك التي دارت في دونيتسك التي أعلنت استقلالها مع لوغانسك عام 2014.

من جهتها، كانت روسيا تطمح في استخدام اتفاقية مينسك 2 التي وقعت عليها، كأداة سلمية لتحويل أوكرانيا من دولة مركزية إلى دولة فيدرالية يكون جنوب شرق أوكرانيا الناطق بالروسية أحد مكوناتها- ليكون لها بمثابة مسمار جحا. وهذا ما لا ترغب به كييف التي وقعت على الاتفاقية لفك الطوق عن قواتها المحاصرة في ديبالتسيفي.

وعلى ما يبدو لي، فإن إقدام روسيا على الاعتراف باستقلال دونيتسك ولوغانسك وشن هجوم عسكري، يعني من ضمن ما يعنى فشل جهودها في تحويل أوكرانيا إلى دولة فدرالية بالطرق السلمية، وهو إنذار، من ناحية أخرى للولايات المتحدة، بأن الخطوة القادمة، سوف تكون كافة المناطق الأوكرانية الناطقة بالروسية، وأهمها مدينة خاركوف، ماريوبول وميناء أوديسا. فروسيا تتخوف أن يصبح وضعها العسكري حرج جداً، إذا تقدمت البنية العسكرية للناتو ووصلت إلى هذه المناطق القريبة من روسيا. لأن الصواريخ المنطلق منها لا تستغرق أكثر من 4 دقائق فقط قبل الوصول إلى موسكو- مما يجعل تصدى مضادات الصواريخ الروسية لها عملية صعبة.

من ناحية أخرى، فإن هذه التطورات سوف تؤدي إلى إعادة اصطفاف الدول العظمى. فبالأمس القريب كانت الصين هي الدولة التي تركز الولايات المتحدة عليها، إلى درجة إنها كانت مستعدة حتى للتقارب مع روسيا. وذلك، لأن الصين هي المنافس الاقتصادي رقم 1 لها. مما يعني إن الولايات المتحدة تخشى المنافسة الاقتصادية، أكثر من المنافسة العسكرية- وإلا فإن روسيا تتقدم على الولايات المتحدة في بعض الجوانب العسكرية.

ولكن تطورات الازمة الأوكرانية، ربما تكون قد غيرت المعادلة. فأصبحت روسيا هي البلد الذي تركز عليه الولايات المتحدة بدلاً من الصين. لأن البديل عن ذلك سوف يكون مواجهة الصين وروسيا في آن واحد. وهذا له ابعاده وتكلفته الاقتصادية. خاصة وإن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوربي والصين وروسيا متطورة جداً. وإن المواجهة معهما في أن واحد سوف تنعكس بالسالب على الاقتصاد الأوربي، الذي سوف يفقد في هذه الحالة الكثير من تنافسيته، وخاصة ألمانيا التي تربطها بالصين وروسيا علاقات اقتصادية قوية.

ومثلما نرى، فإن أول الغيث قطر. فأسعار الطاقة قد تعدت 100 دولار للبرميل.

* نقلا عن “الرياض”

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy