،                    
“الحدايد للشدايد”.. الذهب ما زال يسحر الجزائريات!
“الحدايد للشدايد”.. الذهب ما زال يسحر الجزائريات!

يقول المصريون “خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود” في حين يُطبق جزائريون مقولتهم الشعبية الشهيرة، “الحدايد للشدايد”، وهي مقولة تختزل ثقافة الادخار لدى نسوة الجزائر.

لكن مع غلاء المعيشة وارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات، هل ما زالت تلك المقولة سائدة؟

الذهب أولوية العروس

منذ سنوات، ارتفع سعر الذهب إلى مستوى قياسي سواء في السوق الرسمي أو الموازي بالجزائر، لتتصادم مع تقاليد وعادات منتشرة لدى أسر عدة، تَعتبر شراء الذهب ليس مجرد زينة للفتيات يرافِقُهنَّ مع تفاصيل الزواج، وإنما ثقافة متوارثة جيلاً عن جيل.

وتَربطُ المرأة الجزائرية علاقة وطيدة بالذهب، لدرجة أن العروس لا يمكنها الانتقال من منزل أهلها إلى بيتها الزوجية دون أخذ كمية مُعتبرة منه، فهو يأتي على رأس الأولويات، حتى لو كانت تنتمي لعائلات محدودة أو متوسطة الدخل.

فيما تدّخِر الأمهات القليل من مصاريف المنزل لشراء أقراط أو سلاسل ذهبية للفتيات بأول شبابهن، وعادة ما نسمع أمهات يُردّدنَ “عيب ألا تضع الفتاة أقراطاً في أذنيها، لأن ذلك سيجعلها لا يختلف عن إخوتها الذكور”.


ملاذ أمن

ويقول مختصون إن للذهب قيمة رمزية في المجتمع الجزائرية، فهو يتعدى أن يكون أداة زينة، إنما مصدر رزق في الأزمة الاقتصادية.

وفي الثقافة الشعبية، فإن حيازة الفتاة لقطع ذهبية يعتبر الملاذ الآمن في زمن الحاجة لها ولزوجها، إذ يمكنهما بيعه لمواجهة صعوبات الحياة.

كما أن للجزائر سُوقا رسميا للذهب يتمثل في المحلات الناشطة في هذا المجال، وأخرى موازية، إذ يصطف شباب في شارع الأمير عبد القادر، وسط العاصمة الجزائرية، على طول الطريق، لاستماتة الزبونات، بترديد عبارة “كاش ما تبيعو… كاش كاسي”، (بمعنى هل لديكن ما تَبعنه). ويُعتبر هذا الشارع من أحد الأماكن المنشرة في العاصمة الجزائرية، والذي يُسمى بسوق “الدلالة”.

ولا يقتصر النشاط على الشباب فقط، إذ تجذب هذه التجارة النساء اللواتي يحملن بين أصابعهن عدداً من الخواتم والأساور الذهبية، بغرض البحث عن زبائن، ويقولون إنّهم يوفرون الذهب بأقل سعر مما يعرضه الصائغ في محله.

وبينما ترتفع شعبية الذهب لدى بعض الأسر، تبدو بعض الفتيات من الجيل الجديد غير مكترثات بهذه العادات كثيراً ويفضلن التوجه إلى اقتناء الفضة أو الأكسسوارات التي تُباع في المحلات في أشكال متنوعة والتي لا يمكن التفريق بينها وبين القطع الذهبية، وهي بأسعار معقولة.

وهناك أيضا دعوات في كل مرة من قبل ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل التخلي عن بعض العادات والتقاليد التي يعتبرونها سبباً في عزوف الشباب عن الزواج، وذلك بسبب غلاء المهور، والتي تكون من بين مقتنياتها قطع من الذهب، والتي تكون فيها مبالغة في بعض الأحيان ما يرهق الأزواج.


تنقيب غير قانوني

يذكر أن الجزائر تمتلك احتياطيا من الذهب قُدِّر حسب آخر إحصائيات “المنظّمة العالمية للذهب” بـ173.6 طنًّا، إذ تحتل المرتبة الثالثة عربيًا، في قائمة الدول التي تمتلك أكبر احتياطي ذهب، بعد المملكة العربية السعودية ولبنان، كما تشير إليه الأرقام.

وتعاني البلاد من مشكلة التنقيب غير الشرعي، كما يأتي على لسان مسؤولين، وهو ما تؤكده عمليات حجز مصالح الأمن الجزائرية المئات من آلات الحفر والتنقيب عن المعادن، مع العلم أن القانون الجزائري يمنع استغلال المعادن الطبيعية، ويَعُدها ملكًا للدولة حتى لو كانت في ملكية خاصة.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy