،                    
إتلاف آلاف الكراريس ابتهاجاً.. ظاهرة غريبة في الجزائر
إتلاف آلاف الكراريس ابتهاجاً.. ظاهرة غريبة في الجزائر

تحفظ أجيال في الجزائر أغنية “مدرستي حان الرحيل، وآن أن نفترقا، إن غِبْت يا مدرستي فالشوق باقٍ لا يغيب، ولن تطول غيبتي فموعد اللقياء قريب”.. هذا المقطع كان يردّده التلاميذ مع انتهاء العام الدراسي لتوديع المدرسة، وذلك بعد حفل بهيج يشارك فيه التلاميذ بإحضار أشهى الحلويات والمشروبات، في مشهد عائلي يتقاسمه طلاب العلم مع معلميهم بالأحضان وعبارات الشكر والامتنان.

هذه الصورة الجميلة انتقلت من النقيض إلى النقيض ببعض المدارس، وعوضها سلوك “غريب” كما يصفه جزائريون يتمثل في إقدام تلاميذ مؤسسات تربوية على “تمزيق للكراسات ورميها في الشوارع” أمام المدارس، وأحياناً تكسير الكراسي والكتابة على الجدران، تعبيراً عن ابتهاجهم بانتهاء العام الدراسي، وبداية العطلة الصيفية التي تدوم ثلاثة أشهر.

ففي مشاهد رفضها كثيرون، تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، مع نهاية الموسم الدراسي صورا لتلاميذ يمزقون الكراريس وهم يهتفون “العلم في الراس وليس في الكراس”.

رشق الأساتذة بالبيض

ورصدت تقارير إعلامية جزائرية، أن بعض التلاميذ قاموا برمي أساتذتهم بالبيض والحجارة وكل ما التقطته أيديهم في إحدى المدارس التعليمية بولاية سطيف شرق الجزائر، مع محاولات متعمدة لتكسير الأبواب وتخريب للنوافذ.

واضطر هذا السلوك الغريب ببعض الأساتذة إلى الاختباء داخل مؤسساتهم وبقوا كرهائن لم يتمكنوا من مغادرة المكان إلى غاية انتهاء موجة الغضب، كما قالت جريدة “الشروق” الجزائرية.

من جهتها، طرحت الناشطة الجمعوية سعدية بوسعيد، في تدوينة على حسابها فيسبوك، جملة من التساؤلات بشأن الظاهرة، وقالت “تقطيع الكراريس وتكسير الكراسي والسبورات هل هو فعل مذموم وعمل طائش من التلاميذ، أم هو رد فعل لما عاناه الطالب طيلة السنة من ضغط وإرهاق ومعاناة”؟.

هذه التساؤلات لا تجدُ إجابات واضحة في ظل غياب دراسة أكاديمية “سوسيو ـ تربوية” لمعرفة الأسباب والخلفيات وطرح الحلول الممكنة، وإن كان البعض يعتبرها دليلا على وجود مشكلة عميقة في المدرسة الجزائرية، إذ بات التلميذ لا يعطي أهمية لمقرراته الدراسية، رغبة التلاميذ في “التخلص من عبء سنوي”، بسبب “حشو المناهج التعليمية” بدروس تفوق قدرة الاستيعاب العقلية والتعليمية للتلميذ، وحتى قدرته الجسمية.

ويحمل أساتذة أولياء التلاميذ جانباً من المسؤولية، بسبب عدم إيلائهم أهمية في تلقينهم وتوعيتهم بدور الأستاذ ورسالته النبيلة في التعليم، وهو ما جعل التلميذ ينظر إلى أستاذه كأنّه خصم، في حين يقول أولياء التلاميذ إن بعض المعلمين لم يعودوا مثل السابق ولا يأدوا أدوارهم كما يجب في المدارس بعد أن امتهن كثير منهم مهنة تقديم الدروس الخصوصية خارج أسوار المؤسسات التربوية بمبالغ مالية خيالية أحياناً.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy