،                    
القدرة على استخدام المفاهيم الرياضية تدعم الرضا عن الحياة
القدرة على استخدام المفاهيم الرياضية تدعم الرضا عن الحياة

تظهر الأبحاث وجود صلة بين التعليم وارتفاع مستوى الرضا عن الحياة، ولكن لا تزال العلاقة السببية غير واضحة.

وقد توصل بحث جديد إلى أن الذكاء الرقمي العالي يرتبط بمستوى دخل أعلى، وبالتبعية يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الرضا عن حياة الفرد ودخله، بحسب ما نشره موقع PsyPost نقلًا عن PLOS One.

وأوضح الباحثان بار بيلكبرينغ وإلين بيترز أن النظرية الاقتصادية الكلاسيكية تشير إلى أن الذكاء الرقمي يُنتج قرارات أفضل وثروة أكثر ومستويات أعلى من الفرح والرضا عن الحياة. فيما تخبرنا الحكمة التقليدية أن العكس يمكن أن يكون صحيحا: “الجهل نعمة”، أي أن كون الشخص ذكيًا يأتي بثمن وربما يكون انخفاض مستوى الرضا عن الحياة، وهو افتراض غير حقيقي.

وأضاف الباحثان بيلكبرينغ وبيترز أن دراستهما تدعم ارتباط الذكاء بالرضا عن الحياة، حيث تشير الأبحاث إلى أن الذكاء الرقمي، أي القدرة على فهم واستخدام المفاهيم الرياضية، ربما تكون له أهمية خاصة فيما يتعلق برضا المرء عن حياته، وقالا إنه “من المحتمل أن يكون الذكاء الرقمي مهمًا لأن الأرقام ترشد وتعلم وتعطي معنى للمعلومات التي تهدف إلى تحسين الأحكام والاختيارات اليومية، ويفهم أولئك الذين يتمتعون بقدرات حسابية أكبر عمومًا المزيد من المعلومات الرقمية، ويصدرون أحكامًا وخيارات أفضل”.

وأشار الباحثان إلى أن الأشخاص ذوي الذكاء الرقمي يميلون إلى الحصول على دخل أعلى ويكونون أقل عرضة للبطالة على المدى الطويل بغض النظر عن التعليم والقدرات المعرفية الأخرى. وذكر الباحثان أن الدخل مهم للرضا عن الحياة، ولكن من المهم ملاحظة أن الكثير من الناس لا يحكمون على السعادة على أساس الدخل المطلق، وإنما على أساس الدخل النسبي للآخرين.

واستخدم الباحثان بيلكبرينغ وبيترز بيانات من دراسة بعنوان “فهم أميركا” والتي قام بها علماء في جامعة جنوب كاليفورنيا عبر الإنترنت. وبدأ جمع البيانات في عام 2014 حتى 26 أبريل 2018، لعينة نهائية من 5525 بالغا مقيما في الولايات المتحدة.

وقدم المشاركون معلومات ديموغرافية مثل العمر والجنس والتعليم ومستوى الدخل. وأكملوا أيضا مقاييس الحساب الموضوعي (أي الذكاء الرقمي) والذكاء اللفظي، ومقياسا لتقييم مستويات السمات الشخصية الخمسة الرئيسية، والتي تشمل: الانفتاح والاتفاق والضمير والعصبية والانبساط. ثم عبّر المشاركون عن مدى رضاهم عن دخلهم وحياتهم.

وتظهر النتائج أن الأشخاص الأكثر تميزًا في القدرات الحسابية واستخدام الأرقام لديهم دخلا أعلى ومزيدا من التعليم وذكاء لفظيا أكبر.

وارتبط الحساب أيضًا بزيادة الرضا عن الدخل والحياة. وكانت أفضل مؤشرات الدخل هي للمستوى التعليمي والذكاء الرقمي والذكاء اللفظي. وشكلت هذه المتغيرات 25٪ من أسباب التباين في الدخل، بينما شكلت السمات الشخصية الخمسة ما نسبته 3.4٪ فقط.

ولاحظ الباحثان أن الفرق في الدخل بين الأشخاص الأدنى والأعلى على مقياس الحساب كان حوالي 36000 دولار في السنة بغض النظر عن التعليم أو الذكاء اللفظي أو العمر أو الجنس أو سمات الشخصية.

وأظهر المزيد من التحليل أنه عند مستويات الدخل المنخفضة ارتبط ارتفاع الذكاء الرقمي بانخفاض الرضا عن كل من الدخل والحياة. كما كان لمستوى الدخل تأثير ضئيل على الرضا لدى أولئك الأقل في القدرات على استخدام الحساب والأرقام.

وخلص الباحثان إلى أنه، باختصار، تشير نتائج الدراسة إلى أن الذكاء الرقمي كان له تأثير غير مباشر على تقييمات الحياة من خلال الدخل، وهو ما يدعم فرضية الدراسة بأن أولئك الأعلى والأدنى في الحساب الموضوعي (الذكاء الرقميٍ) استخدموا الدخل بشكل مختلف لتقييم حياتهم، بغض النظر عن مستوى تعليمهم أو ذكاءهم اللفظي.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy