،                    
بموافقة تركيا “وغطاء إنساني”.. منظمة سورية تحذّر من التغيير الديموغرافي
بموافقة تركيا “وغطاء إنساني”.. منظمة سورية تحذّر من التغيير الديموغرافي

حثت منظمة حقوقية سورية، مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على ضرورة اتخاذ مواقف صارمة تجاه محاولات التغيير الديموغرافي القسرية في عموم سوريا، وذلك بعدما دشّن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو الشهر الماضي مجمعاً سكنياً في ريف إدلب سيكون واحداً من آلاف المستوطنات السكنية التي تهدف تركيا لإعادة أكثر من مليون لاجئ سوري مقيم على أراضيها إليها.

وكشفت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” التي تتخذ من مدينة ستراسبورغ الفرنسية مقرّاً لها في تقرير مطوّل صدر عنها اليوم الأربعاء، عن دور منظماتٍ مدنية تركيّة وأخرى أجنبية في بناء تلك المستوطنات السكنية التي بنيت في منطقة عفرين السورية الواقعة شمال غربي البلاد والتي يسيطر عليها الجيش التركي والجماعات السورية المسلّحة التي تسانده منذ مارس من العام 2018، بموافقة من والي أنطاكيا.

وذكرت المنظمة السورية التي ترصد انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا التي تشهد نزاعاً مسلّحاً منذ أكثر من 10 سنوات، أسماء ثلاث منظماتٍ ساهمت في بناء المستوطنات التركية في أراضٍ هُجِر منها معظم سكانها الأكراد بعد سيطرة أنقرة على عفرين وأغلب أريافها، وهي “كويت الرحمة” و”جمعية شام خير الإنسانية” و”جمعية الرحمة العالمية”.

وقالت هبة دبّاس وهي باحثة لدى “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” إن “المستوطنات التركية بنيت في منطقةٍ تُعرف محلياً بجبل الأحلام وتعرف بالكردية ما يمكن ترجمته إلى العربية بجبل الأكراد، وهي منطقة تمتاز بموقع استراتيجي كونها تطل على مركز مدينة عفرين وتفصل بين أماكن تمركز الجيش التركي من جهة، والقوات السورية الحكومية ووحدات حماية الشعب الكردية والقواعد الروسية من جهةٍ أخرى”.

وأضافت لـ”العربية.نت” أن “9 فصائل مما يسمى الجيش الوطني السوري المدعوم من أنقرة تورطت في بناء المستوطنات السكنية التي تهدف لتغيير ديموغرافية منطقة عفرين، حيث قامت تلك الفصائل بتقسيم المنطقة وتوزيع الأراضي على عناصرها المقاتلين”.

وأشارت الإفادات التي حصلت عليها “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” خلال إعدادها لهذا التقرير الذي استمر العمل عليه لأشهر إلى أن والي ولاية هاتاي التركية “رحمي دوغان – Rahmi Doğan” هو أحد المسؤولين المباشرين عن بناء ذلك “التجمع”، بعد سماحه لعدد من المنظمات الإغاثية المحلية والدولية من جهة والمجلس المحلي لمدينة عفرين من جهة أخرى، بالبدء ببناء “التجمّع” على سفح الجبل وتخديمه، بعدما اقترحت مجموعة من فصائل “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا وعلى رأسهم “الجبهة الشامية” فكرة المشروع على السلطات التركية.

والمجلس المحلي لمدينة عفرين تم تأسيسه برعايةٍ من الحكومة التركية بعدما سيطرت أنقرة على المدينة في أول هجومٍ استهدف المقاتلين الأكراد وحلفاءهم المحليين في قوات “سوريا الديمقراطية” والذي نجم عنه تهجير مئات الآلاف من السكان الأصليين من عفرين وأريافها.

والمستوطنات التي حذّرت “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” من خطورة الاستمرار في بنائها، تعرف بتجمع “قرية كويت الرحمة” نسبةً للجمعية التي موّلت هذا المشروع الذي رأت فيه المنظمة السورية تغييراً للهندسة الديموغرافية للمنطقة التي كان يشكل فيها الأكراد غالبية السكان قبل سيطرة أنقرة عليها منذ سنوات.

وأظهرت الشهادات التي حصلت عليها المنظمة السورية أن مقاتلي فصائل “الجيش الوطني” وعائلاتهم المنحدرة من مناطق ريف دمشق وحمص وحماه، هم المستفيدون الأساسيون من المشروع، إذ بلغت نسبة المستفيدين من المدنيين نحو 25%، وكان من أبرز هذه المنظمات هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH التي قدمت مواد بناء لكل مستفيد قدرت قيمتها بنحو ألف دولار أميركي.

وتجدر الإشارة إلى أن مساحة الموقع الذي تم بناء “التجمّع السكني” عليه وهو “جبل الأكراد” تعادل 2% من عموم مساحة سوريا، وهو منطقة أحراش ويعتبر الغطاء النباتي الأكبر في محافظة حلب، وقد تم اقتلاع مساحات شاسعة من الأشجار وبناء مبان اسمنتية عوضاً عنها، كما جاء في تقرير “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”.

وحمّلت المنظمة تركيا المسؤولية المطلقة في التغيير الديموغرافي في منطقة عفرين باعتبارها قوة “احتلال” وذلك بموجب المادة 47 من اتفاقية “جنيف الرابعة”. وقد اعتمدت في تقريرها علاوة على الصور ومقاطع الفيديو الخاصة، على صور أقمار صناعية حصرية للمنطقة التي تمّ بناء التجمّع السكني فيها، وذلك من أجل حصر المساحات التي تم البناء عليها.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy