،                    
كيف يمكن للصين مساعدة روسيا في النجاة من العقوبات الاقتصادية؟
كيف يمكن للصين مساعدة روسيا في النجاة من العقوبات الاقتصادية؟

بينما تقصف الاقتصادات الرئيسية موسكو بوابل من العقوبات، تطل بكين كشريان حياة جديد للاقتصاد الروسي.

يوم السبت الماضي، أمعن كل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في عقوباتهم ضد روسيا لثنيها عن حملتها العسكرية ضد جارتها أوكرانيا. لقد استهدفوا البنك المركزي الروسي، وطردوا البنوك الروسية الكبرى من نظام “سويفت” (SWIFT) للمراسلات المالية العالمية بين البنوك. وهوى الروبل الروسي اليوم الاثنين، مما دفع المركزي الروسي إلى مضاعفة سعر الفائدة الرئيسي تقريبًا إلى 20٪ وسط مخاوف من تضخم جامح.

وفي حين أن البنوك الروسية لا يزال بإمكانها إجراء مدفوعات عبر الحدود، فإنها ستصبح أكثر تكلفة بدون نظام SWIFT، وبحسب ما أوضحته أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى بنك Natixis الفرنسي، لموقع QUARTZ “يمكن إجراء المعاملات ولكن بتكلفة أعلى بنسبة 20٪ على الأقل، لأنها تحتاج إلى استخدام البريد الإلكتروني والفاكس وما إلى ذلك، وهناك أيضًا درجة معينة من مخاطر التسوية”.

الدور الصيني

وسط كل ذلك تطل الصين، حليفة روسيا، لكن مدى رغبة بكين في مساعدة موسكو على التخفيف من تأثير العقوبات، يبقى موضع تساؤل.

يجادل فو بينج، كبير الاقتصاديين في شركة نورث إيست سيكيوريتيز الصينية، بأن العلاقة بين روسيا والصين “تقلل إلى حد كبير من مخاطر العقوبات على موسكو”، بحسب ما نقله عنه QUARTZ. لكن، إذا انتهكت الصين بشكل صارخ العقوبات الأميركية، فإنها تخاطر بتعريض وصولها إلى النظام المالي العالمي، المقوم بالدولار الأميركي، للخطر.

أضافت غارسيا هيريرو: “الأمر ليس سهلاً على الصين مع تشديد العقوبات، لنفترض أنه تم فرض عقوبات ثانوية أو عقوبات تجارية كاملة على واردات النفط، فإن مساحة المناورة لدى الصين ستضيق”.

هل يمكن لليوان أن يساعد الروبل؟

في الوقت الحالي، قالت الصين إنها ستواصل التجارة مع كل من روسيا وأوكرانيا كالمعتاد.

وتمتلك الصين أيضًا نظام دفع عبر الحدود بين البنوك يعرف بـ (CIPS)، ويستهدف المعاملات العالمية باليوان.

جادل المحللون، بمن فيهم رين زيبينج، كبير الاقتصاديين السابق في شركة إيفرغراند الصينية العملاقة للعقارات والمثقلة بالديون، بأن حظر سويفت “قد يدفع روسيا إلى زيادة اعتمادها على النظام الصيني”، مما يعزز في النهاية استخدام اليوان على مستوى العالم.

لكن، بالنظر إلى أن CIPS لا يزال يستخدم SWIFT كنظام مراسلة، فمن المرجح أن يكون حلًا متوسط ​​المدى لروسيا وليس حلاً فوريًا، وفقًا لغارسيا هيريرو.

من جانبها، عملت روسيا على زيادة حجم احتياطياتها من العملات الأجنبية والذهب إلى حوالي 640 مليار دولار، وهو ما سيساعدها نظريًا على استقرار الروبل أثناء ذعر الأسواق وتقلباتها. وحوالي نصف الاحتياطيات الروسية مقومة بالدولار واليورو، ونحو 20٪ بالذهب، بينما حوالي 13٪ باليوان.

في المقابل، وكما كتبت صحيفة فاينانشيال تايمز: “العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على البنك المركزي الروسي من المرجح أن تجعل جزءاً كبيراً، إن لم يكن كل هذه الاحتياطيات، عديم الجدوى”.

في الوقت نفسه، قد تجد روسيا متنفسا لجهة أنها أصبحت أقل اعتمادًا على القروض الأجنبية في السنوات الأخيرة.

ازدهار التجارة بين روسيا والصين

في عهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، عززت الصين علاقاتها مع روسيا في قطاعات تشمل الطاقة والطيران والاتصالات وصناعة الإعلام.

وفي العام 2021، سجلت التجارة الثنائية بين البلدين رقماً قياسياً بلغ 146.9 مليار دولار. وتعد الطاقة والمنتجات الزراعية، بما في ذلك القمح، من بين أكبر الصادرات الروسية إلى الصين.

إلى جانب هذه التجارة المتنامية، ابتعدت روسيا أيضًا عن استخدام الدولار الأميركي في تجارتها مع الصين، وبدلاً من ذلك تفضل بشكل متزايد استخدام اليوان كعملة تسوية، وكذلك اليورو. وبحسب وسائل الإعلام الحكومية الصينية، يمثل اليوان حوالي 17٪ من التسويات التجارية بين البلدين.

في الوقت نفسه، تعد روسيا أكبر متلقٍّ للقروض من مؤسسات القطاع الرسمي في الصين، بما في ذلك البنوك المملوكة للدولة، وفقًا لمختبر الأبحاث الدولي AidData. ويقول المحللون إن هذه البنوك الحكومية قد تستمر في إقراض روسيا لأنها معزولة أكثر عن العقوبات الغربية.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy