،                    
هل تستخدم موسكو الغاز كسلاح للرد على العقوبات الغربية؟
هل تستخدم موسكو الغاز كسلاح للرد على العقوبات الغربية؟

يعتبر قطاع الطاقة الروسي حتى الآن خطا أحمر للاتحاد الأوروبي بسبب اعتماده الكبير على روسيا. لكن بعد تصعيد واشنطن للعقوبات لتطال القطاع، بات مؤكدا للأوروبيين ضرورة تخفيف الاعتماد على موسكو. هذا ما أوضحته التصريحات الأوروبية الأخيرة، حيث أكدت بريطانيا التخلص تدريجيا من واردات النفط الروسية بحلول نهاية العام.

من جانبها، أعلنت ألمانيا عن استعداد الاتحاد الأوروبي لسيناريو قطع روسيا لإمدادات الغاز، مشيرة إلى أنها تبحث في خيارات لتنويع إمدادات الطاقة بما في ذلك إعادة النظر بإغلاق ثلاث محطات نووية كما كان مقررا في آخر هذه السنة.

فيما تستهدف إيطاليا الاستغناء عن الغاز الروسي خلال عامين. وأكدت فرنسا أن لديها حلولا لتصبح مستقلة عن الغاز الروسي، من بينها تحسين أداء محطات الغاز الطبيعي، وتسريع تخزين الغاز اعتبارا من الصيف.

كما تبحث المفوضية الأوروبية إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي وخفض الاستيراد بنسبة ثمانين في المئة هذه السنة. وقد أكدت اليوم أنها اشترت ما يكفي من الغاز الطبيعي المسال لتكون مستقلة عن روسيا حتى نهاية فصل الشتاء.

لكن رغم كل هذه التصريحات، إلا أنه قد يصعب إيجاد بدائل سريعة للغاز الروسي بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية وأبرزها ألمانيا.

ويصل 16% من صادرات الغاز الروسي إلى ألمانيا لتأمين 49% من احتياجات الألمان، و12% إلى إيطاليا لتأمين 46% من احتياجات الطليان، فيما تصل نسبة 8% من صادرات الغاز الروسي إلى فرنسا لتؤمن 24% من احتياجاتها.

وتتجه 8% من صادرات روسيا إلى بيلاروسيا، و6% إلى تركيا.

وتضع العقوبات على روسيا تحت المجهر مصير علاقات الغاز المستقبلية مع أوروبا وتحديدا مصير مشروعي خط أنابيب الغاز الروسي المعروفين بـاسم نورد ستريم 1ونورد ستريم 2، بالنسبة للأول فهو خط الأنابيب الذي يمدّ ألمانيا بالغاز الروسي حالياً وهو شريان الحياة لبرلين، وإيقافه سيكون ضربة للاقتصاد الألماني.

أما نورد ستريم 2 فقد تم تجميدُ ترخيصِه مع بدء الحرب بعد تعليق التصديق عليه من قبل ألمانيا التي لا تحتاج حالياً إلى غاز إضافي.

والسؤال الذي يطرح نفسَه: هل تأثر تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا بالحرب حتى الآن؟ أكدت غازبروم أن كميات الغاز المتدفقة عبر أوكرانيا تبقى دون تغيير.

أما بيانات شركة نقل الغاز Eustream فقد أظهرت أن تدفق الغاز زاد منذ بدء الحرب، حيث أصبح أكثر جاذبية لأوروبا خوفاً من تداعيات الحرب، وهذا الأمر ساعد في رفع أسعار الغاز بشكل كبير.

السؤال الآخر المهم: هل من الممكن أن تستخدم موسكو الغاز كسلاح للرد على العقوبات الغربية؟

في الواقع، هناك منطقة رمادية في هذا القطاع، فبينما ترتفع المخاوف من أن يستخدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغاز كسلاح للرد على العقوبات، تدرك الأسواق جيداً أن موسكو لن تخطو هذه الخطوة لأنها في نهاية المطاف تحتاج الإيرادات التي تأتيها من مبيعات الغاز.

لكن بوتين طلب أمس من حكومته تحضير قائمة بالسلع التي سيحظر تصديرها إلى دول غربية، ولكن حتى الآن، لا تفاصيل حول قائمة الدول أو السلع التي سيشملها القرار.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy