،                    
مهندس الرؤية.. ابن البيئة.. عاشق الثقافة السعودية
مهندس الرؤية.. ابن البيئة.. عاشق الثقافة السعودية

في منتصف يوم الإثنين 25 من شهر أبريل 2016، أحد أيام فصل الربيع المعتدل بأمطاره الخفيفة.. التي يُقال في التراث العالمي إنها (.. تأتي بزهور مايو)، أنصت كل مواطن سعودي لنشرة الأخبار؛ فهي نشرة ينتظرها الشعب السعودي بحكم العادة الأسبوعية لمعرفة ما يتخذه مجلس الوزراء من قرارات أو توصيات تتعلق به. في تلك النشرة تحديدا، لم يكن الخبر الذي بثته وسائل الإعلام مجرد قرار أو توصية.. لكنه كان تحديد مصير ورسم مستقبل.. فقد تمت موافقة مجلس الوزراء على (رؤية المملكة العربية السعودية 2030).
مجرد سماع مصطلح (رؤية) كان غريبا على الأذن المحلية العادية.. كما أن الرقم (2030) كان أكثر غرابة.. فالذهنية معتادة على الرقم (5) كحد أقصى للتخطيط – من خلال الخطط الخمسية التي تتجدد كل خمس سنوات -. مصطلح الرؤية والرقم المرتبط بها أثار الدهشة.
خلال بقية اليوم، توالت الأخبار والتفاصيل والتوضيحات عن الرؤية.. حتى المساء.. ليستيقظ الشعب السعودي في اليوم التالي بعيون أكثر اندهاشا؛ فقد كانت تفاصيل الرؤية أكثر إدهاشا من الإعلان عنها.

في أول التقاء وتجمُّع للموظفين في أماكن العمل، بدأت الحوارات والمناقشات.. وتعددت وجهات النظر بين الناقد والسلبي والمتفاجئ.. والمتحمّس. كل يتحدث من (كيسه).. خصوصا المتنطعين، الذين يدّعون معرفتهم ببواطن الأمور.. هؤلاء تحديدا.. قدحوا من رؤوسهم بفرضية أن أهداف الرؤية وطموحاتها مبالغ فيهما.. وأهم (قدحة) كانت.. (.. عدم تقبّل المجتمع.. ومقاومته للأفكار التي تطرحها الرؤية).. وأنها (.. عبارة عن نسخة أرشيفية للاستهلاك الإعلامي المؤقت.. لن تلبث أن تتوارى وتضمر.. وتبقى الأمور على حالها). على الجانب الآخر، كانت الفئة المتحمسة متفائلة بالمستقبل.. تحمل شعار (حنا معك يا محمد واعتبرنا حزام).

مر على هذا المشهد ما يقارب ست سنوات. ففي أبريل القادم، تُكمل الرؤية سنتها السادسة. ورغم عمرها القصير إلا أنها استطاعت أن تحوّل الدهشة إلى إعجاب بكل ما حققته من برامج ومبادرات ونجاحات. الأجمل والأكثر إبهارا هو قدرة الرؤية على تعميق واقعها في المجتمع السعودي وترسيخ أقدامها على مسار المستقبل الذي عنه لن تحيد. الرؤية أعادت هيكلة كل شيء.. وأهم شيء: هيكلة ثقافة المجتمع.

السر ليس في الرؤية.. السر الحقيقي في مهندس الرؤية ذاته. فالأمير محمد بن سلمان استطاع أن يضع معادلة عقلانية واقعية تُصحح المنعطفات الخاطئة التي سلكها المجتمع خلال عقود من الزمن.. رؤية تحافظ على – وتستثمر – المكتسبات التاريخية.. رؤية نابعة من رمال الأرض السعودية.. من الثقافة الأم للشعب السعودي. هذه الثقافة السعودية الجميلة لم تندثر قط، ولكنها كانت تحت غبار الأفكار الدخيلة عليها.. الأفكار التي أرادت وأد رقيها وقيمها. جاء مهندس الرؤية من قلب الثقافة المحلية السعودية السامية.. ليس كشخصية كاريزمية فقط.. ولكن كابن حقيقي لبيئة الثقافة السعودية الخصبة.. لينفض عنها الغبار.. بكل جرأة.. مراهنا على فهمه الواضح للثقافة السعودية الصحيحة.. ومجددا لأمنها الفكري السليم. من خلال الرؤية ارتفعت قيمة الوطنية.. فالمواطن الذي كان يستجدي الحداثة من الثقافات الأخرى، أصبح ينعم بجمال ثقافته الأصيلة على مدار الساعة.

رؤية 2030 تبرهن في كل مبادراتها وبرامجها أنها منبثقة من قلب الوطن.. ولها نفس ذائقة الثقافة السعودية.. للشعب السعودي – وهذا ما أكده سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في لقائه الأخير: (إن دولتنا قائمة على الإسلام، وعلى الثقافة القبلية، وثقافة المنطقة، وثقافة البلدة، والثقافة العربية، والثقافة السعودية، وعلى معتقداتها..). وهذا حقا ما يحدث على أرض الواقع.. وأمام كل متابع.

نجاح الرؤية اعتمد على عنصر الأصالة.. فتنفيذ رؤية بهذه الضخامة وبهذه البساطة ما كان ليحدث لولا أنها مبنية على الثقافة الأصيلة للشعب السعودي.. الثقافة التي ترحب بالآخر وتتعايش معه في سلام. فتحت الرؤية أبواب ثقافات العالم أمام ذهنية المواطن. فالثقافات العالمية كانت غير مألوفة – ثقافات شرق آسيا كمثال -. هنا تم إعمال القوى الناعمة كواحدة من أدوات الرؤية. استقطبت المشاهير في مختلف المجالات في تلك البلدان وقدمت لهم الفرصة للتعرف على ثقافة السعودية. هذا تخطيط أكثر من عبقري.. تمت دراسته بعناية فائقة.. خلفه أناس يعملون بذكاء عالٍ.

فريق يدير تروس العمل.. وفريق يهتم بإظهار تفاصيل الصورة للعالم. تكامل الرؤية مع القوى الناعمة – بكل أشكالها – قلب الطاولة على السلبيين الذين لا يرون سوى الجانب المظلم من كل شيء. القوى الناعمة الداخلية والخارجية لفتت نظر العالم من كل مكان. من كوريا على سبيل المثال، وثق اليوتيوبر شوماد زيارة إلى مدينة جدة، نشرها في نوفمبر 2019 ولقيت رواجا واسعا ومشاهدات بالملايين في كوريا ذاتها.. بتعليقات تثني على مفردات الثقافة السعودية. قوى ناعمة تصل بالثقافة السعودية إلى قلب كوريا. هذا انتصار على أكثر من وجه.. هذا مجرد مثال.

مهندس الرؤية الأمير محمد بن سلمان عاشق للثقافة السعودية الأصيلة.. اهتم بإعادة إحيائها.. وخلّصها من ثقافة الطفرة ومفرزاتها. هو من الشعب ويعرف طبيعة الشعب.. ويقدّم ما يحتاجه الشعب.. لذلك، أحيا الثقافة السعودية الحقيقية من غير تشويه.. برؤية واضحة تضم كل أطياف المجتمع لتصنع أكبر مجموعة في العالم تعمل على تحقيق رؤية واحدة.

السعوديون شعب يحب الحياة.. يحب اكتشاف الجديد. اقتصاديات بعض دول الجوار.. وربما أبعد من دول الجوار.. قامت على حب السعودي للحياة وحبه لاكتشاف الجديد. فالسائح السعودي يحب الترفيه ويتابع كل جديد فيه.. هو صانع السياحة في كثير من دول العالم.. ورغبته في الترفيه تلفت نظر تلك البلدان لاستقطابه.

من هنا استطاعت الرؤية – المنبثقة من جوهر الثقافة – خلال سنواتها القليلة الماضية أن تقدم له الحياة وتقدم له الجديد. فمهندس الرؤية اختصر الطريق وجعل الوطن هو هدف المواطن للسياحة. اهتمت الرؤية بصناعة الترفيه والأماكن السياحية على أرقى مستوى.. لتلبي كل احتياجات ثقافة المواطن السعودي.. وثقافات السائح العالمي. السفر للخارج لن يعود كما كان سابقا.. فما يطلبه المواطن يجده داخل وطنه. لعل أكثر ما يُلفت في الرؤية أنها اهتمت بالارتقاء باحتياجات المواطن.. واهتمت بجودة حياته.

مهندس الرؤية يرى نفسه مكان كل مواطن.. ويرى الوطن بعين كل مواطن.. لذلك صنع واقعا على ذائقة كل الشعب. استطاع أن يحرر العقل والثقافة السعودية من الشوائب التي التصقت بها عنوة.. وأن يُظهر للعالم الدولة السعودية التي تقوم على أساس الدين الصحيح.. وأن يثبت للعالم أن الثقافة السعودية دائما في الجانب الصحيح.

في نهاية المطاف.. ونحن على أعتاب السنة السادسة للرؤية.. لم تعد الآراء تتفاوت بين الشك والإيمان.. لم تعد هناك أصوات تدّعي أنها تحتاج لمئات السنين.. أو أنها مجرد أحلام لن تتحقق. وكما أكد سمو ولي العهد في لقائه.. لا يوجد شخص على هذا الكوكب يمتلك القوة لإفشال رؤية 2030.

انتهى الشك.. وبدأ اليقين بأن الرؤية وُضعت لتتحقق.. بل صُممت لتحقيق رؤية كونية.. فهي ليست مسار أمة فقط.. ولكنها مسار كوكب كامل تشارك فيه يدا المواطن العالمي الذي يتم إعداده ليعمل بكامل طاقته ومواهبه من خلال برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي أطلقه مهندس الرؤية نهاية عام 2021، كمؤشر واضح على تتويج المواطن السعودي كأهم عنصر في فريق هذه الرؤية الطموحة.

واليوم، العالم كله يترقب رؤية محمد بن سلمان وهي تتحرك بالأمة الإسلامية من الهامش العالمي إلى دول الصفوة. كل عام وأنتم بخير.
نقلاً عن “عكاظ”

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy