،                    
الرياض.. صناعة قرار الدفاع
الرياض.. صناعة قرار الدفاع

قبل أسبوع، اُختتم معرض الدفاع العالمي الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية في العاصمة الرياض، حيث بلغ إجمالي الصفقات وعقود الشراء العسكري نحو 30 مليار ريال. أفضل ما يمكن وصف المعرض به أنه حدث نوعي واستثنائي على مستوى العالم في قطاع مهم وحساس.

لطالما ارتبط القطاع العسكري بالسياسة ودهاليز العمل الدولي، وإذا كان ثمة ما يمكن الإشارة والاستفادة منه في هذا الحدث الاستراتيجي الكبير فهو التالي:

نجح المعرض في استقطاب 65 ألف زائر من 85 دولة وبمشاركة 600 جهة عارضة من 42 دولة، شملت كبرى أقطاب الصناعة في هذا القطاع من الولايات المتحدة الأميركية إلى الصين، ومن بريطانيا وفرنسا إلى كوريا إلى البرازيل، وغيرها من مختلف دول العالم.

هذا الحضور النوعي تم بنجاح على الرغم من انعقاده في ظروف استثنائية، حيث الاستقطاب السياسي الحاد الذي نراه اليوم بين روسيا من جهة، والغرب ممثلاً في أوروبا وأميركا من جهة أخرى. ومع ذلك رأينا المشاركات تفوق نظيراتها في المنطقة والعالم، التي عقدت فعاليتها في ظروف مختلفة.

في رأيي أن معرض الدفاع العالمي لم يكن مجرد معرض للعرض فقط! بل كان منصة لعقد الصفقات المتممة، وليس مجرد الاتفاقيات الصورية، التي تبدو بلا قيمة لها، كاتفاقيات حسن النوايا والتعاون المشترك، والدليل هو بيان الهيئة العامة للصناعة العسكرية الذي ركز على العقود والصفقات المنتهية، ولم يشر إلى الاتفاقيات.

الأمر الآخر والمهم، يجب ألا نغفل أن هناك أشخاصًا ومنظمات ودولاً -وفي المنطقة تحديدًا- ممن يريد لهذا المعرض أن يفشل. زيارة سمو ولي العهد السعودي، مرتين، والثانية يرافقه رئيس جمهورية مصر، تؤكد بوضوح نجاح الرياض في صناعة هذا المعرض الكبير.. وأن الرياض أوصلت رسالة إلى العالم أجمع بأن صناعة الدفاع والأمن عمل شمولي، يبتدئ من حيث الحراك والتأثير عبر العلاقات الدولية، وكذلك دعم مسيرة التطور في هذا القطاع.

أكثر ما لفت انتباهي هو التركيز على مفردتيْ الدفاع والأمن؛ لأن السعودية تؤمن بأن الصناعات العسكرية هي للدفاع وليس للعمل العدواني، وهي للأمن المؤدي إلى الاستقرار، وكنتيجة نهائية إلى الازدهار والنمو ورخاء الإنسان وتطور التنمية.

أخيرًا.. أود أن أشير إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن كل المشاركات السعودية والمحلية، التي شهدها المعرض، كانت منسجمة في حضورها ورسائلها؛ موحدة النبرة فيما تريد أن تقوله، حيث كانت الرسالة وطنية بامتياز، لأن الجميع يتحدث بلسان المملكة العربية السعودية. والسلام..

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy