،                    
القمة الصنوان
القمة الصنوان

إن الحمى العالمية اليوم قد وصلت حرارتها إلى معايير ذرية ونووية وغبار كهرومغناطسي وسحابات ملوثة تجعل العالم المتعثر في أطراف ردائه، كما أسلفنا يدير رأسه أول من أمس نحو هرمين عملاقين متعانقين كصنوان نخل يشق عنان السحاب في هيبة ورسوخ تهز الأبدان وتعيد للذاكرة عناق الحرب يوم السادس من أكتوبر ذلك الشموخ وتلك القوة التي هزمت الأعداء وعدلت ميزان القوى..

من عايش النخل وامتلكه وخبر جوانبه يعلم أن أقوى النخيل ما هو صنوان وأطيبها رطبا، ولذا ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز؛ والصنوية هي اشتراك نخلتين في منبت واحد وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على أنها الأقوى والأعمق جذرا في الأرض فلا تميلها الرياح ولا تهزها الأنواء.

إن ما شهدته قمة الرياض بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي – حفظهما الله – وفي هذا التوقيت بشكل خاص ما هي إلا إعلان عن هذا التجذر ووحدة المنبت ومضاعفة العطاء ذلك أن النخل الصنوان هو أغلى ما يمتلكه البدوي لكثرة نتاجه وقوة رسوخه وعراقة منبته.

فلم تكن هذه القمة كغيرها من القمم، أو من الزيارات واللقاءات، وإنما أتت في توقيت يشهد فيه العالم الزلازل القومية والعرقية والسياسية والتآمرية إن جاز التعبير، ولذلك كان لقاء السحاب الممطر بكل ما هو قوي ومثمر، كما أنه جاء لتذكير العالم المتخبط في أطراف ردائه بأن هناك قوة دولتين كبيرتين عظيمتين وفاعلتين في محيطهما الإقليمي والعالمي.

هاتان الدولتان المتوحدتان في الهوية وفي اللغة والدين والعرق والدم والنسب والمساحة والحدود والبحار والمضايق والممرات المائية وتعداد سكان واقتصاد، يجعلانها محورا للعالم أجمع وكبد الكرة الأرضية الصانع لاستقرار العالم وجريان ماء الحياة في عروقه والتي أن اشتكتا تداعى لهما سائر العالم بالسهر وبالحمى.

إن الحمى العالمية اليوم قد وصلت حرارتها إلى معايير ذرية ونووية وغبار كهرومغناطسي وسحابات ملوثة تجعل العالم المتعثر في أطراف ردائه، كما أسلفنا يدير رأسه أول من أمس نحو هرمين عملاقين متعانقين كصنوان نخل يشق عنان السحاب في هيبة ورسوخ تهز الأبدان وتعيد للذاكرة عناق الحرب يوم السادس من أكتوبر ذلك الشموخ وتلك القوة التي هزمت الأعداء وعدلت ميزان القوى.

إن العالم كله يعلم قدرة الشقيقتين ويعلم قوتهما ويدرك مدى تأثيرهما على صناع القرار الدولي، لكننا للأسف لا نعلم قدرتنا وقوتنا وبأس رجالنا وعظمة أرضنا بكل ما فيها وبكل ما هي عليه؛ وبهذا لم يكن لقاء السحاب بين دولتين كبيرتين على مستوى التعاون والتطوير والمشاركة وقل التحالف إن شئت فحسب، وإنما الأهم هو تلك القوة المكتسبة لأهل هذه الأرض وتذكيرهم وتذكير العالم أن دعامتي الأمة الإسلامية بهذه القوة والقدرة في نهاية المطاف، فلا يحسب البعض أن ما يحدث في معظم دول الوطن العربي من هزات قد يضعفها، بل يذكر العالم أجمع أن هناك صنوانا لا يمكن غض الطرف عن كل ما ذكرناه سلفا. وبالتالي تُشحذ تلك الطاقة الكامنة في جسد الوطن العربي وأهله الكرام، فمصر والسعودية قوة ضاربة لا يستهان بها ولذلك كان لهذه القمة فوائد ومنافع وتذكير ورسوخ وقوة خاصة في نفوس أبناء الوطن وهو أهم ما في الأمر! حينما جاء بيان القمة قويا شاملا لكل قضايا الوطن العربي والذي قد ظن البعض أن حزام النار قد طوقه.

ذلك البيان الهادي المحب للخير والسلام والمذكر لكل الأطراف بأن قضايانا التي على الساحة العربية لا بد أن تحل في سلام ودون استعراض فالعربي في إرثه وفي أصل جينه يجعل أرضه ليس جزءا من الشرف بل الشرف كله؛ هذا هو ديدننا وذلك وعاء الذهنية المتجذرة في عمق الزمن مهما كلفها ذلك بالرغم من حبهم للسلام والمحبة وحسن الجوار وإغاثة المستغيث وإجارة المستجير، إلا أن الأرض هي الشرف فكان في مطلع هذا البيان القضية الفلسطينية، ثم تتبُّع كل القضايا المحيطة في لبنان وعروبته وسورية وعروبتها ومنع التدخلات الخارجية في شؤونها وليبيا بأن تستقر بقراراتها الليبية الليبية وتسليح الحوثيين وغثهم وعدوانهم إن أردنا القول إنها حرب بالوكالة والكل يعلم ذلك، كما أن مياه النيل الدافقة هي مياه عربية تجري في عروق كل دم عربي محب لمصر ولعروبتها ولقوتها ونصرها وذودها عن ممتلكاتها وسر حياتها ووجودها أيضا، ويأتي ضمن هذه المشكلات العربية التسليح النووي لطهران والذي لا يشكل خطورة على دول الجوار فحسب وإنما يعد خطرا داهما لكل الأرض العربية.

ومن هنا نستطيع القول إن هبة الشقيقتين (المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية) شكلت سياجا ناريا لمن تسول له نفسه أن العرب قد هانوا أو تفككوا؛ ولذا فنحن نستشرف في هذه الصنوية السعودية المصرية تصاني عربي ذلك أن النخل العربي حينما تبدأ في الصنوية تتابع له العديد من الصنوان وهذا ما يؤكد لنا بتتابع وحدة عربية شاملة وقوة مترابطة في اتحاد قوى قد آن أوانه.

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy