،                    
الابتعاث.. والمنافسة العالمية
الابتعاث.. والمنافسة العالمية

يعد الابتعاث إحدى الوسائل المهمة لتطوير التعليم والرقي به في بلاد العالم؛ لما يضيفه من فوائد للطلاب المبتعثين عبر إلحاقهم بالجامعات العالمية التي تمتلك الخبرة والجودة في التعليم العالي، ولما فيه من نقل الخبرات والمعارف والتقنيات، وقد سعت الحكومة إلى دعم الابتعاث الخارجي للإفادة من مخرجاته في التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، عن طريق تأهيل شباب الوطن، وأعمدة حضارته في أفضل الجامعات العالمية وأكثرها خبرة، في جميع التخصصات التي تحتاجها التنمية الآنية والمستقبلية.

شهد الابتعاث نقلة كمية ونوعية مهمة تمثلت في إطلاق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وهو أحد برامج تنمية القدرات البشرية ضمن رؤية 2030، وتجسدت من خلاله تطلعات قائد المسيرة ولي العهد – حفظه الله – لتحقيق التقدم والازدهار لأبناء هذا الوطن، وتصاعد مسيرته الحضارية للوصول إلى المكانة المرموقة التي تليق به.

بدأ الابتعاث في المملكة العربية السعودية عام 1346هـ عندما أمر الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – بإرسال الطلبة؛ للدراسة في الخارج على حساب الدولة. وهذا يعني أن الابتعاث قد بدأ في وقت مبكر، مما يدل على مقدار عنايته واهتمامه – رحمه الله – بالتعليم، واقتناعه التام بأهمية الابتعاث في بناء جيل سعودي يحمل سلاح العلم من أحدث الجامعات العالمية. وكانت بداية ابتعاث الطلبة السعوديين حين صدر قرار مجلس الشورى بناء على توجيه ملكي كريم بإرسال أربعة عشر طالباً إلى مصر؛ لإتمام دراستهم الجامعية في مجال القضاء الشرعي، والتعليم الفني، والزراعة والطب والتدريس. وفي 12 /7 / 1355هـ أصدر الملك عبدالعزيز – رحمه الله – أمره بتأسيس مدرسة تحضير البعثات، وحملت هذا الاسم للدلالة على الغاية من إنشائها. وهي أول مدرسة ثانوية أسست على النظام العصري الحديث الذي يمهد لطلابها الالتحاق في الكليات الجامعية في مجالات الهندسة، أو الطب، أو الآداب، أو التربية. وفي هذه السنة أرسلت الدفعة الثانية من الطلاب السعوديين وعددهم 10 طلاب لدراسة العلوم الشرعية، والعربية، وأصول التربية والتعليم في مصر. وفي عام 1361هـ أرسلت الدفعة الثالثة، ثم المجموعة الرابعة في 1363هـ، ثم توالت البعثات بعد زيادة موارد الدولة. وشهدت تنوعاً في الدول المبتعث إليها، حيث أرسل بعض الطلاب إلى أوروبا وأمريكا إلى جانب عدد من الدول العربية.

تكمن أهمية الابتعاث في تدريب أبناء الوطن عبر إلحاقهم بأفضل الجامعات العالمية العريقة للحصول على الخبرات المتعددة، والعودة إلى استكمال بناء الوطن، بما أفادوه من معلومات تطبيقية تسهم بشكل واضح في دعم نهضته، ولما له من أهمية في التنمية المستدامة للموارد البشرية في المملكة، حيث يهدف البرنامج لتأسيس مستوى عال من المعايير الأكاديمية والمهنية، وتبادل الخبرات العلمية والتربوية والثقافية مع مختلف دول العالم، وبناء كوادر سعودية مؤهلة ومحترفة في بيئة العمل، ورفع مستوى الاحترافية المهنية وتطويرها لدى الكوادر السعودية. الإنسان السعودي هو الثروة التي يجب الاستثمار فيها، لذا فإن بناء ورقي وتقدم المجتمع تعتمد على ما توليه الدولة من استثمار في العنصر البشري باعتباره اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، لذا فبرامج الابتعاث تعتبر أكبر وأفضل وأعظم استثمار لهذا الوطن وأكبر مثال على ذلك غالبية القيادات التي تقود الدولة حالياً، وكذلك الأطباء وأساتذة الجامعات ومديرو الشركات العملاقة مثل: سابك، أرامكو السعودية التي أصبحت تنافس عالمياً حتى أصبحت لا تغيب عن مكاتبها الشمس هي واحدة من ثمار الابتعاث، لتؤكد أن المواطن السعودي قادر على المنافسة عالمياً.

نقلا عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy