،                    
كيف تركت تضاريس السعودية أثرها على أزياء المرأة؟
كيف تركت تضاريس السعودية أثرها على أزياء المرأة؟

في تعددية الأزياء النسائية بالمملكة العربية السعودية قصص تحكي عن ثقافة الإنسان التي تأثرت بتنوع الحياة.

فقد أوضحت الأكاديمية وخبيرة الأزياء الدكتورة فوزية اللحيدان، أن تعدد المناخ في السعودية ووجود التضاريس المختلفة انعكس على تنوّع الحياة.

وأضافت في تصريح لـ”العربية.نت”، أن ذلك ترك أثراً كبيراً في ذائقة السعوديات في الملابس، حيث إنهن بطبيعتهن يملن إلى التجمّل.

لكل منطقة ما يميزها

كما كشفت أن اهتمام الأنثى السعودية في الأزياء والملابس بالتطريز والشكّ ظهر إلى حد كبير في أزياء بعض المناطق بالمملكة، موضحة أن تنوّع الثقافات كان له الأثر الأكبر، مشيرة إلى أن بعضاً منها يبدو متشابهاً إلا أنها ضمنياً مختلفة، وبالتأكيد تختلف جوهرياً عمّن حولها من الدول العربية الأخرى غير الخليجية.

كذلك نوهت إلى أنّ نساء الجبال لهنّ زي تميزن وعرفن به، ونساء السواحل الجبلية مثل الحجازيات أيضاً لهنّ لبس متميّز ويكاد يكون متفرّدا بجماله، بينما نساء السهول الساحلية في المنطقة الشرقية تقاربت أزياؤهن من أهل نجد والخليج، أما منطقة حائل فإن زيهنّ مزيج ما بين زي نجد وزي الدول المجاورة من عرب الشمال، وهذا التنوّع جعل المملكة ثرية بزيّها.

وفي منطقة نجد التي تعد امتداداً إلى حائل في شمالها والمنطقة الشرقية، فذكرت أن الأزياء في هاتين المنطقتين تشابهت في بعض القطع الخارجية والتي تلبس فوق الملابس وتلبس للخروج وفي حائل أيضاً خاصة عند أهل الحاضرة.

كما أنّ لدى نساء المنطقتين قطعة لباس يطلق عليها ثوب “النشل أو السحاب” وذلك لطوله الذي يسحب على الأرض ويرتدى على الملابس له تقريباً نفس الشكل واللون بكلتا المنطقتين، وحين ترتديه السيدة أثناء الخروج من المنزل تضع أطرافه الجانبية على رأسها بوضع متضارب تكون فيه الجهة اليمنى على اليسرى أو العكس، والأكمام واسعة تصل في اتساعها إلى حدّ الركبة وربما أكثر من ذلك، ولها فتحة رقبة بشكل واحد (دائرية)، كما توجد القطعة الداخلية ويطلق عليها الكرته أو الدرّاعة، والسروال الواسع الذي يلبس تحت هذه القطع ويطلق عليه اسم خط البلدة وله نقشة ذات خطوط مقلّمة.

تفرّد في الشمال

إلى ذلك، أوضحت أن نساء الشمال انفردن بلبس “الجبّة والزبون”، وهي قطع ملبسية تلبس عند الخروج، وقطعة ملبسية مرودنة، أي ذات أردان تصل في طولها أحياناً إلى نصف الساق، ولعل قربها من عرب الشمال أثر على بعض أزياء منطقة حائل.

أما “المحوثل” الذي يصل طوله إلى طول المرأة مرتين فهو يربط من الخصر بحزام؛ ليسحب للأعلى ويتدلّى على هذا الحزام ليصبح طول المحوثل بطول من ترتديه بعد ثنية، وأما الزبون فهو قطعة تُرتدى للخروج وتكاد تخلو من الزخرفة إلا ما يلبس للمناسبات فتكون زخرفته بسيطة، وبالنسبة للجبة فهي تشبه الزبون ولكنها قصيرة تصل إلى الوركين.

في حين أن المقطع والكرته فهي تشبه لبس أهل نجد، ومن أغطية الرأس يُرتدى المنديل أو الشنبر وهو مستطيل الشكل من الحرير الأسود طوله متران وعرضه نصف المتر ويطرح على الرأس مباشرة حيث يلفّ شعر الرأس والعنق والصدر ثم يردف إلى الخلف وتنزل أطرافه ذوات اللون الأحمر تحت الثوب الرئيسي، ويثبت بواسطة العصابة.

ثوبان في الجنوب

وفي في منطقة الجنوب، فملابسهم من الثياب الخارجية من ثوبين واحد للبيت اسمه (ثوب بصمة) والثاني للخروج والمناسبات وهو نفسه ثوب العروسة ويسمى ثوب مشغول.

أما أغطية الرأس للمرأة فهي المنديل للبنت التي لم تتزوج، والشيلة المريشة فهي للمتزوجة، وتميّزت بتعدّد الألوان فيها ويستخدم التطريز بألوان متعددة، ولكن استخدام الخرز نادر جداً مقارنة بمنطقة الحجاز.

وبالنسبة إلى لبس منطقتي جازان ونجران قالت “اللحيدان” إن لهما لبسا متميّزا عن باقي منطقة الجنوب من حيث ألوانه الزاهية والمنسوجات السميكة والمتعددة، كالصدرة والوزرة والتي اشتهرت بألوانها وشكلها، وتُرتدى هذه القطع فوق الملابس، وكذلك المنديل الأصفر الذي يوضع على الرأس، والمعصبة وهي عبارة عن منديل أحمر مزخرف بلون أسود يبرم ويلف حول الرأس، والطوق والمظلّة كلاهما أشكال من الأغطية التي تلبس على الرأس.

ليبقى أهل الحجاز، فزيهم ثري بالزخرفة المطرزه والمشكوكة.. هكذا تذكر اللحيدان بأنّ هذا الثراء وصل إلى البرقع كما في لبس بني حرب الذي تمّ تطريزه كاملاً بالخرز ووضع عليه معادن تشبه النقود، فلا تكاد ترى فيه فراغا إلا فتحتي العين، وأيضاً في زي بني ثقيف وبني مالك، ومعظم زي قبائل الحجاز تكوّنت من عدّة قطع، وترتدي المرأة معه السروال “البنطال” الذي يظهر أسفل منه، وهو الآخر لا يخلو من إبداع وجمال التطريز والشك الكثيف. أما قبائل هوازن فلبسها قريب من لبس نجد من حيث الشكل.

لكل منطقة أثر!

إلى ذلك، ختمت اللحيدان حديثها بأن الأزياء السعودية كثيرة جداً، فلكل منطقة من مناطقها ثقافتها التي انعكست على زيّها وتأثّرت بمناخها وبيئتها، وبعضها تأثر بالبيئة المجاورة لها.

كما أشارت إلى أن جميعها خلقت تناغما جميلا بين الأقمشة والألوان والتطريز ما يجعلك تقف أمام لوحة فنية حين تشاهدها، والزيّ الخاص بالنساء لا يكاد يخلو من ذلك التنميق الفني الملموس والذي لا يشبع العين من رؤية جماله لما حوى من إبداع في التطريز والشكّ والألوان المتعددة من النسيج الواحد ليبدو بصور وأشكال جميلة ومبهرة.

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy