،                    
الدراما السعودية تحتاج لمشروع إنقاذ
الدراما السعودية تحتاج لمشروع إنقاذ

معظم أعمال الدراما العربية لا تقدم إلا في رمضان، وهذا الحضور الموسمي يحاول الاستفادة من الإقبال المرتفع على المشاهدة، وتحديداً في أوقات الذروة، لتحقيق أرقام مشاهدة غير واقعية، ولأسباب تجارية تتعلق بالمعلن قبل غيره، فما تعرضه المحطات العربية، وباستثناءات محدودة، يحاول الاستثمار في جماهيرية النجوم أكثر من المحتوى، فالأفكار نفسها تتكرر في كل عام، أو يتم اقتباسها من الدراما العالمية، وبدون إبداع أو تفرد حقيقي، والأصعب أن الأعمال الدرامية في الخليج والمملكة مازالت متواضعة في حضورها وتأثيرها، وهذا لا يتوقف عند الأداء التمثيلي والجمل الحوارية، وينسحب على أفكار النصوص والحبكة الدرامية والإنتاج والأمور الفنية.

الدراما في الخليج والمملكة لا يشتري عرضها الأول إلا أهلها، ولن تجدها معروضة في المحطات العربية كما هي الحال في الدراما المصرية أو السورية، ولا تقبل المقارنة بالدراما التركية والكورية والهندية والإسبانية ونجاحاتها العالمية، والخدمات التي قدمتها لبلدانها على المستوى الثقافي والسياحي في المنطقة العربية بعد الدبلجة أو الترجمة، ومن الأمثلة، وزارة الثقافة التركية التي استفادت من تصدير أعمالها إلى العالم، واستطاعت تحقيق إيرادات تصل إلى 55 مليون دولار، ولدرجة أن أعداد مشاهديها تجاوز 150 مليون شخص في قرابة 80 دولة. في الفترة ما بين عامي 1969 و2019 تم إنتاج 180 عملاً درامياً سعودياً، وبشهادة نقاد الدراما المحليين فإن ما لا يقل عن 45 % من هذه الأعمال دون المستوى المأمول ولم يتخطّ حدوده المحلية، والعمل السعودي الوحيد الذي عرض على الشاشات العربية طوال هذه الفترة هو طاش ما طاش، رغم سطحيته وطرحه المباشر، وكان بمثابة بيضة الجمل، التي استقرت في الذهنية العربية، واستمرت كأيقونة ثقافية صامدة ضد عوامل التعرية.

الدعم السعودي المخصص للتنمية الثقافية المحلية يقدر بنحو أربع مئة مليون دولار، وقضايا الدراما والأعمال الفنية من أولوياته، لأنها تمثل قوة فاعلة ومؤثرة، وتحديداً في قوالب التأطير والتنميط، والتجارب الأميركية المشابهة وانعكاساتها على الواقع تؤكد ذلك، وما قيل لا يقلل من أهمية الكوميديا والترفيه، ولكن الهامش المعقول ضروري للأعمال الجادة التي تخدم الطموحات الوطنية.

المفروض أن تعمل وزارة الثقافة السعودية على إنشاء المعاهد والكليات المتخصصة، وعلى توفير كوادر تدريس عالمية في فروعها المختلفة، ومعها وضع معايير للدراما المحلية والعاملين فيها تبعدها عن دائرة الاجتهادات الشخصية والشللية، وذلك لإنقاذ الموقف، قبل التفكير في إنتاج دراما منافسة بمواصفات دولية، ومن أكبر المشكلات، استقطاب الهواة وغير المؤهلين والاستعانة بهم كممثلين، بجانب توظيف كتاب الرأي في الصحافة المحلية لكتابة سيناريو الأعمال الدرامية، وهؤلاء يختصرون التناول الدرامي في القضايا الفكرية والخدمية، ويوظفونها في بناء سرديات غير منطقية، وعملية السعودة للدراما العالمية مفيدة بالتأكيد في هيكلة البرامج، ولكنها لا تنقل واقع وهوية المجتمع السعودي.

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy