،                    
المحكمة الافتراضية للتنفيذ
المحكمة الافتراضية للتنفيذ

تشقُّ دولتنا المباركة المملكة العربية السعودية طريقها نحو التقدم بحمد الله تعالى وبفضله ونعمته ثم بحنكة وحكمة وعبقرية قيادتها، وبعزيمةِ وهمَّةِ هذا الشعب العظيم، ولا شك أن على كُلِّ فردٍ من أفراد المجتمع أن لا يدَّخر وسعاً في إسهامه في تحقيق هذا الهدف النبيل..

الطريق التي يسلكها الناس في مسيرة التقدم طويلة خصوصاً أن الارتفاع والعلاء لا سقف لهما، فمهما أحرزه الناجح من النجاح والإنجاز فلن يُقال له: قف مكانك فقد كفاك ما صنعت، بل الإنجاز نفسه هو الذي يجعل الناس ينتظرون منه الزيادة والإبداع والابتكار والتنويع، وقد صُمِّمت رؤية المملكة 2030 التي أطلقها سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله ورعاه- لتفسح المجال أمام المملكة لشقِّ طريقها في التقدم والازدهار في جميع المجالات، وإنما يتحقق ذلك إذا استَشْعَرت كُلُّ جهةٍ من جهات الدولة مسؤوليتها العظيمة في سبيل المشاركة في هذه النهضة المباركة، وقررت أن يكون إسهامها مميزاً في فكرته وتطبيقه ونوعيته، وأهمية الثمرة المجتناة منه، ولا شك أن جُلَّ التعويل في ذلك واقعٌ على عواتق الوزارات خصوصاً السيادية منها، وأثر إسهاماتها سيكون محموداً يُحدثُ الفَرْقَ بإذن الله تعالى، ومن الجهود المشكورة التي بُذلت وتُبذل في ذلك جهودُ وزارة العدل، وما زالت تُتحفنا منها بالجديد المفيد، ومن جديدها المبشر بالخير مشروع “المحكمة الافتراضية للتنفيذ”، ولي مع الموضوع وقفات:

الأولى: نشكر معالي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني على جهوده في تطوير المنظومة القضائية والسير بها قُدُماً نحو الإبداع والتميز، ونثمِّن قراراته الميمونة في تسخير أحدث الوسائل وأنجعها لخدمة المجتمع في هذا المجال الحيوي، ويُعدُّ تدشينه للمحكمةِ الافتراضيةِ للتنفيذ من التحولات النوعية في سلاسةِ ودقَّةِ معاملات الوزارة؛ لأن هذه المحكمة تختصر إجراءات التنفيذ “من اثنتي عشرة خطوة إلى خطوتين فقط، وتُؤدي مهامها على الوجه المنشود دون تدخُّلٍ بشريٍّ منذ بدء الطلب وحتى إعادة الحق، وذلك لسنداتِ التنفيذِ الإلكترونية الموثقة عبر منصَّةِ نافذ، وتتميز المحكمة الافتراضية بسرعة التنفيذ، وقبول وتدقيق الطلبات بشكلٍ آليٍّ على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، ومن ثم إحالة الطلب بعد تدقيقه آلياً إلى دائرة التنفيذ بالمحكمة، وصولاً إلى إصدار الإجراءات التنفيذية؛ لإكمال عملية التنفيذ”، وبهذا تكون المحكمة قد وفَّرت على المراجع الكثير من الجُهد البدني والمادي والوقت، وقرَّبت له الشاسع من المأرب، فجعلت الخطوات المؤدية إلى نيلِ حقِّهِ في متناول اليد بصورةٍ دقيقةٍ يأمن فيها من الحيف، ومن المساس بحقوقه بأيِّ شكلٍ من أشكال المساس.

ثانياً: تشقُّ دولتنا المباركة المملكة العربية السعودية طريقها نحو التقدم بحمد الله تعالى وبفضله ونعمته ثم بحنكة وحكمة وعبقرية قيادتها، وبعزيمةِ وهمَّةِ هذا الشعب العظيم، ولا شك أن على كُلِّ فردٍ من أفراد المجتمع أن لا يدَّخر وسعاً في إسهامه في تحقيق هذا الهدف النبيل، ومن الإسهام فيه أن ينتهز الإنسان فرصة كُلِّ تسهيلٍ وتيسيرٍ تُقدِّمُهُ الدولة لتوفر أوقات وجهود المواطنين، فيستثمر الجهد والوقت الفائض له بسبب ذلك فيما يعود عليه وعلى وطنه بالنفع، فليست الحكمة من توفير هذه التيسيرات مجرد أن يفيض الوقت والجهد عن الحاجيات والمعاملات فحسب، بل الحكمة منها أن يتسع الوقت لأكبر عددٍ ممكنٍ من المنافع، وهذه اللفتة مُنطبقةٌ على سائر الإمكانات التي فتحها الله لعباده في هذا العصر، وكان اللاحق منها أكثرَ يُسراً واختصاراً للجهد من سابقه، فمثلاً: قبل عقودٍ يحتاج الباحث إلى أن يكتب بحثه بيده على أوراق، ثم يستنسخه على آلة الكتابة، وقد اختُصر هذا الجهد بما هو معلوم الآن، فهذا الجهد الذي تَوَفَّرَ للباحث لا ينبغي أن يُنظر إليه على أنه فراغ، بل اللائق به أن يستثمره في كثرة البحث والمراجعة والقراءة والاستنتاج؛ وبهذا يكون هذا التيسير بركةً عظيمةً في حقه؛ لأنه مَهَّدَ له السبيل إلى تكثير الإنتاج.

ثالثاً: مع كل مصلحةٍ تتحقق لهذا الشعب في هذا البلد المبارك وخاصة فيما يتعلق بمؤسسات الدولة المتنوعة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمصالح الناس وحقوقهم، وعلى رأسها وزارة العدل التي تتميَّزُ يوماً بعد يوم، وترتقي للعلياء دون توقف، وتُسجِّل السبقَ في كُلِّ موقف، وتُبهرُ عقل كُلِّ مُنصف، أُجدد الحمد لله تعالى، وأنظر إلى هذه المصلحة على أنها نعمتان نعمةُ تحققِ المصلحة، ونعمةُ كونها تشفِّياً من المارقين الآبقين، ونكايةً بهم وغصةً في حلوقهم، وإظهاراً لكون شعاراتهم جوفاء لا أساس لها، فها هي إنجازات المملكة مستمرة ومتنوعة وتتطور على مستوى وزاراتها وقطاعاتها الحيوية، ولن يجرؤ العاقل على جحد كونها إنجازاً أو تطوراً، فما الذي أعمى عنها أعين أولئك المغرضين الذين يبحثون عن أيِّ أدنى سببٍ لنقدها، هل يظنون أننا نُصدِّقُهم في نقدهم وتباكيهم؟ وهل اقتصرت غيرتهم المزيفة على التحسُّسِ من الأضرار المتوهمة مع تجاهلهم لمئات المصالح المتحققة الملموس أثرها على أرض الواقع، والماثلة شواهدها أمام العيان لكل من لم يُعْمِ الحقدُ بصيرتَهُ، ومتى يُجرِّبون شيئاً من التذاكي فيخرجُ علينا أحدُهم ويُثني على خيرٍ نلناه أو مصلحةٍ تحققت لنا؟ ألا فليعلموا أننا لا تَخفى علينا زِيافةُ بضاعتِهم، ولن تروجَ علينا بإذن الله تعالى.

نقلاً عن “الرياض

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy