،                    
فرض مراجعة نفسية سنوية على العائلات
فرض مراجعة نفسية سنوية على العائلات

من أعظم مبادئ الطب الحديث؛ مبدأ «الوقاية» من المرض، وهذا مبدأ عمل اللقاحات، بالمقابل نطالع يوميا أخبارا ومقاطع صادمة ومروعة بمدى بشاعة الجرائم التي تقترف داخل العوائل ويكون انتشار خبرها غالبا بعد فوات الأوان، فالأهل غالبا لا يبلغون عن من يشكلون خطرا على حياتهم سواء بسلوكهم العنيف وتهديدهم بالقتل أو لإدمانهم وإصابتهم بأمراض عقلية ونفسية تجعلهم خطرا على الآخرين، إما بدافع الخوف من انتقامهم وبخاصة عندما يكون هناك عدم تأكد من تلقي الضحايا حماية تقيهم من إمكانية وصول الجاني إليهم، أو بسبب إصابة الضحايا بـ«متلازمة ستوكهولم» -معاناة الضحايا من الاستلاب والاستعباد النفسي لصالح الجاني- وتلك الجرائم والمظالم المنتشرة بالعوائل تسبب تشوهات عقلية ونفسية وأخلاقية وسلوكية بالأجيال تجعلهم ليس فقط عالة على المجتمع إنما عنصر خطر وتهديد وهدم للمجتمع لأن معاناة ظروف قاسية أسريا تؤدي للتعثر الدراسي والعملي وسلوكيات الهروب كالإدمان وما يسببه من اضطرار للقيام بجرائم لغاية الحصول على مال يصرف منه على إدمانه، ويؤدي للهرب من المنزل للجنسين، ويؤدي للإصابة بانحرافات وأمراض عقلية ونفسية وسلوكية خطيرة دائمة، وغالب قضايا الطلاق والمشاكل العائلية التي تسبب العداوة والقطيعة والجرائم والمظالم التي بين الأهل كان يمكن «الوقاية» منها بالكامل بفرض مراجعة إلزامية سنوية مجانية على جميع العوائل لمعالج نفسي مختص بالشؤون الأسرية وتحديدا الأزواج بالخمس سنوات الأولى للزواج، والأسر التي لديها أبناء أصغر من 30 سنة، وهو استثمار ضروري بالإنسان سيوفر تكاليف التقاضي وتكاليف تبعات امتهان الجرائم والإدمان والفشل الدراسي والعملي والعطالة التي تستنزف ميزانية الدولة، ومن الضروري أثناء مقابلة الطبيب للعائلة أن ينفرد الطبيب بكل فرد على حدة مهما كان عمره صغيرا أو كبيرا لأن من يتعرض لجرائم بالبيت سيخاف أن يفضح الجاني بحقه وهو ينظر إليه، ويلزم الأطباء بالإبلاغ عن ما يبوح به أفراد العوائل من أمور تستدعي تدخل السلطات لحماية الضحايا ومعاقبة الجاني، وفرض هذا الإجراء ليس فقط وقاية ومناعة وحصانة ضد السقوط بهاوية الإجرام والانحراف والأمراض العقلية والإدمان والطلاق إنما أيضا الإرهاب كما أثبتت ذلك دراسة «كينث بالين» مسؤول قضائي فيدرالي أمريكي ورئيس مؤسسة «غد خال من الإرهاب» المتخصصة بالأبحاث والدراسات عن الإرهاب والتي تقدم نتائج أبحاثها الدورية للحكومة الأمريكية والرئيس الأمريكي، قضى خمس سنوات بأبحاث ميدانية بالدول الإسلامية التي ينتشر فيها الإرهاب ومنها السعودية وقابل أكثر من مائة شخص متورط بالإرهاب من الجنسين داخل وخارج السجون بحثا عن الأسباب الشخصية التي تولّد القابلية لدى الشباب للالتحاق بالجماعات الإرهابية وتوصّل لأن الذي يجعل لدى الشباب القابلية للإرهاب هو الحرمان من الحب والاهتمام وقسوة وعنف ودكتاتورية العائلة، فألّف كتابا بعنوان: «إرهابيون بالحب، الحياة الواقعية للمتطرفين الإسلاميين-Terrorists In Love: The Real Lives of Islamic Radicals» فمنهم من والده معدد بالزوجات ولا يحفظ أسماء أبنائه لكثرتهم! ومنهم من آباؤهم مستبدون يعارضون رغبات الأبناء المشروعة بأخص خصوصياتهم كالزواج والدراسة، وأورد قصة شاب وشابة هربا للعراق للقيام بعملية انتحارية ليتزوجا بالجنة لأن والد الفتاة بعد أن وافق على خطبتها له زوّجها بمسن متزوج من ثلاث لأنه دفع مهرا أكبر، فحاولت الانتحار، وبينما كانت بالمستشفى جاء الزوج واغتصبها فأصيبت بنزيف حاد، فأراد الشاب الانتحار لكنه خشي عقوبة جهنم فاتفق مع الفتاة على الذهاب للعراق ولما وصلا تم تفريقهما ورأى الشاب الأهداف مدنية فعاد ومن أحبها بقيت بقبضة الإرهابيين.. وشاب دفعته قسوة والده لإرادة الانتحار فذهب للعراق وقام بعملية انتحارية ولم يمت ورعته ممرضة بالجيش الأمريكي فقال لها إنه أول مرة بحياته يعرف شعور المعاملة الطيبة. وتتضاعف الحاجة لهذا الإجراء بالمجتمعات التي تسودها ثقافة اجتماعية خاطئة تفرض على أهلها مفاهيم وأنماط معاملة وسلوكيات سلبية تدمر الفرد والأسرة ويدفع المجتمع ككل ثمنها بسبب الأفراد المشوهين من كل وجه الذين تنجبهم العوائل المنساقة وراء هذه الثقافة السلبية كثقافة «الذكورية السامة» التي ترى أن دور الذكر هو القمع والهيمنة بالعنف المادي والمعنوي وليس الحماية والدعم، وأن تدمير وتشويه الأطفال بالعنف المادي والمعنوي لازم لجعلهم «رجالا»، وأنه يجب أن تكون معاملة الإناث دونية وتعودهن على المذلة عبر جعل حتى الأخوات الأكبر سنا يخدمن إخوانهن الذكور كأنهن خادمات وجعل إخوانهن الذكور يتحكمون بهن كأنهن مستعبدات يملكونهم حتى يعضلوهن ويمنعوهن عن الدراسة والزواج وينهبون إرثهن وأن أنصافهن يؤدي «لتمردهن»، وأنه يجب كتم تعرض الأطفال للتحرش والاغتصاب وترك المغتصب يتابع جرائمه خوفا من الفضيحة، و«زوجوه يعقل»، وأن الزوجة يجب أن تصبر على زوجها المدمن المختل العنيف الذي يهددها بالقتل، وأن مراجعة معالج نفسي فضيحة وعار.
نقلاً عن “عكاظ

أترك تعليق

          جميع الحقوق محفوظة لشات الرياض - ll6.in      
Generated by Feedzy